12

بوتن وتكتيكات الرعب

كوستا سميرالدا، سردينيا ــ "إن كل أمة تنال الحكومة التي تستحقها"، كانت هذه رؤية جوزيف دي ميستر، مبعوث مملكة سردينيا الدبلوماسي إلى الإمبراطورية الروسية، قبل نحو 200 سنة، في التعليق على الخمول السياسي العميق في روسيا ــ وهي السمة التي لا تزال قائمة حتى يومنا هذا.

بطبيعة الحال، لم تعد روسيا نظاماً ملكياً مطلقاً كما كانت في زمن ميستر. وهي ليست دكتاتورية شيوعية حيث يستخدم أمثال جوزيف ستالين التهديد بمعسكرات العمل لتثبيط التعبير السياسي. ولكن الرئيس فلاديمير بوتن تعلم الكثير من التكتيكات الدكتاتورية التي انتهجها أسلافه، في حين يبدو أن الشعب الروسي لم يتعلم أي شيء.

في استطلاع للرأي في نهاية عام 2014، قال 68% من المستجيبين إن بوتن لابد أن يكون "رجل العام". فبعد استيلائه على شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في مارس/آذار، ورفضه الخضوع للقوى الغربية التي عارضت هذه الخطوة، أصبح بطلاً بين المواطنين الروس العاديين.

والواقع أن الجهود التي بذلها بوتن لاستعادة الأراضي الروسية السابقة حجبت محاولاته لخنق المنظمات غير الحكومية، وقمع وسائل الإعلام المستقلة، وإسكات الأصوات المعارضة. وحتى مع انهيار الاقتصاد الروسي ــ وخسارة الروبل لأكثر من نصف قيمته في مقابل الدولار منذ يونيو/حزيران، وارتفاع أسعار الفائدة إلى 17%، ومعدل التضخم إلى أكثر من 10% ــ يظل بوتن محتفظاً بمستويات تأييد شعبية تبلغ 85%.