3

بوتن والمفارقة الكامنة

موسكو ــ استُقبِل استرجاع بوتن لمنصب الرئاسة في روسيا بالسخرية والاستهزاء على نطاق واسع، سواء في الداخل أو الخارج. ولكن عودة الطاغية إلى الكرملين قد تكون أفضل أمل لروسيا للهروب من الركود.

فبفضل احتقاره العلني للمجتمع الروسي ــ والذي تجسد في استجابته المستهزئة للمظاهرات الواسعة النطاق ــ فضلاً عن غطرسته، واستعداده لخنق المعارضة، وخوفه من المنافسة،  تمكن بوتن منفرداً من تحطيم الأسطورة القديمة التي أشاعها بنفسه: وهي أن القوة الكامنة المتمثلة في شخصه قادرة على تحديث البلاد مع الحفاظ على الاستقرار.

لا شك أن الكرملين تحت حكم بوتن ــ وزمرته الفاسدة ــ لا زال صاحب القرار. ورغم أن قراره بالعودة إلى الرئاسة تسبب في إثارة الحنق الشديد بين العناصر الأكثر ديناميكية من سكان المناطق الحضرية في روسيا، فقد ظل بقية مواطني روسيا على عدم رضاهم ولكنهم احتفظوا بهدوئهم. وعلى نحو مماثل، تقاعس عن العمل المحبطون من المفكرين وأبناء الطبقة السياسية في روسيا، الذين يعتمد عليهم بقية مواطني روسيا في الدعوة إلى التغيير. ويعمل ارتفاع أسعار النفط العالمية، والخوف المستوطن من التغيير، والافتقار إلى البدائل القابلة للتطبيق، والاعتماد على الهبات الحكومية، على إبقاء روسيا في حالة من الجمود.

وعلاوة على ذلك، استغل الكرملين تحت حكم بوتن الغرب ــ الحريص على المشاركة وسياسة "إعادة ضبط العلاقات" مع روسيا ــ لإضفاء الشرعية على حكمه الاستبدادي وتوفير الفرص لاندماج أقرانه المرتشين في المجتمع الغربي. والواقع أنهم باستغلال الغرب لغسل أموالهم القذرة، انتقم بوتن وزمرته بطريقة ما لانهيار الاتحاد السوفييتي بتقويض مبادئ الغرب وتشويه سمعة الديمقراطية الليبرالية في نظر أهل روسيا.