0

هل بوتن شخص انتحاري؟

يعتزم الرئيس فلاديمير بوتن في نهاية هذا الأسبوع زيارة أوكرانيا، أو المسرح الذي شهد أكبر أخطائه الفادحة في مجال السياسة الخارجية. وإذا نظرنا إلى تصرفاته التي تتسم بِقِصَر النظر في الداخل، حيث يبدو عاجزاً على نحو متزايد عن التعامل مع أي من المؤسسات بأي قدرٍ من الاستقلالية، فلسوف نجد أن هذه الزيارة في غير محلها.

على سبيل المثال، بادر الرئيس فلاديمير بوتن مؤخراً إلى إلغاء الانتخابات في أقاليم روسيا. ومنذ الآن فصاعداً سيتولى أفراد معينين من قِـبَل الرئاسة حكم دولة تتماثل في تعقيدها وتعدد عرقياتها مع الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة. ولا أستطيع أن أقول إن هذه الوصفة من نتاج التفكير المحنك.

والحقيقة أن المسئولين الرسميين المنتخبين في روسيا قد أصبحوا من بين الأنواع المعرضة لخطر الانقراض. إن فنون "السحر الأسود" التي يستعين بها الكريملين في التلاعب بالانتخابات بالخداع وسبل أخرى، والتي باتت تعرف باسم "التكنولوجيا السياسية" في روسيا، سوف لن تُـسْـتخدم بعد الآن إلا في الانتخابات في الدول الأجنبية، والتي أصبحت الانتخابات الحقيقية الوحيدة التي ينبغي أن ينشغل بها الكرملين بعد أن تم تحييد أصوات الناخبين في روسيا. ولقد كان التبرير الذي ساقه الكرملين بشأن إلغاء الانتخابات في روسيا هو الحاجة إلى مكافحة الإرهاب. لقد أصبح هذا المبرر الآن بمثابة الغاية التي تبرر كل وسيلة.

كيف حدث هذا؟ كيف تقلصت وتركزت كل المشاكل المعاصرة، وعلى نحو خاص في روسيا، في مشكلة واحدة ألا وهي الهجمات الإرهابية والعمليات المضادة للإرهاب؟ فإن مشاكل مثل الفقر، والعنصرية، والتراث الإيديولوجي ما زالت حاضرة وبارزة كما كانت منذ ثلاثة أعوام أو حتى ثلاثين عاماً. فالإرهاب لم يؤد إلى تفاقم هذه المشاكل، وقوات الأمن لم تساعد في إيجاد الحلول لها.