Russian President Vladimir Putin attends the rally of his supporters Mikhail Svetlov/Getty Images

نصر بوتين المكلف

ستوكهولم – إن إعادة إنتخاب فلاديمير بوتين لفتره رابعه كرئيس لروسيا كان أمرا مسلما به فمن المؤكد أن الكرملين كان وراء حشو صناديق الإقتراع بأوراق الإنتخاب وغيرها من الإجراءات للتحقق من أن بوتين قد حصل على ما لايقل على 70% من الأصوات في جميع المناطق ولكن وحتى بدون مثل تلك الخدع فإن بوتين كان سينتصر على أي حال من الأحوال مستغلا موجة تصاعد النزعه القوميه التي نشأت بعد قراره بضم شبه جزيرة القرم سنة 2014 .

Exclusive insights. Every week. For less than $1.

Learn More

إن الأقل قابليه للتنبؤ مقارنة بنتيجة الإنتخابات هو الإجنده السياسيه لبوتين للسنوات الست القادمه فالإقتصاد الروسي يظهر بعض إشارات التحسن ولكن النمو ما يزال أضعف بكثير من سنوات الإزدهار خلال السنوات الأولى لوجود بوتين في سدة الحكم وفي الوقت نفسه يزداد الإنقسام الدبلوماسي بين روسيا والغرب.

لقد قام بوتين بتشكيل فرق متنافسه من الإقتصاديين لصياغة مقترحات تتعلق بالسياسات للسنوات القادمه ولكن القليل من المراقبين يتوقعون أن يتبع ذلك إصلاحات حقيقيه فالتوقعات طويلة المدى للإقتصاد ستبقى متواضعه طالما تحكم الدوله الأمنيه من قبضتها على النشاط التجاري والمجتمع في روسيا.

إن من الصعب كذلك تصور كيف يمكن لروسيا تحسين إقتصادها بدون أن تحسن أولا من علاقاتها مع الغرب . إن الإستثمارات اللازمه لتعزيز النمو معطله وذلك بسبب القدره المحدوده على الوصول للتقنيات الرئيسيه والأسواق الماليه العالميه وبسبب العقوبات على الشركات الروسيه والاوليغارشيه المقربين من بوتين.

يبدو أن بوتين كان يعتقد أن ردة الفعل الغربية لعدوانه في أوكرانيا ستكون قصيرة المدى كما كان عليه الحال بعد التدخل العسكري في جورجيا سنة 2008 وعندما أتضح عدم صحة ذلك وأصحبت العقوبات الغربيه مؤلمه بشكل متزايد ، بدأ الكرملين يسعى لفرص الإستثمار والتجاره مع الصين.

لكن آمال الكرملين بتعزيز الشراكه مع الصين تحطمت عندما قام الرئيس الصيني تشي جينبينغ بدعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعشاء دوله في المدينه المحرمه في بيجين وهو شرف لم يحظى به على الإطلاق أي زعيم سوفياتي أو روسي كما أن إحتمالية حصول علاقات أكثر دفئا مع الولايات المتحدة قد ذهبت أدراج الرياح بسب ما تكشف عنه فيما يتعلق بالتدخل الروسي في الإنتخابات الأمريكيه سنة 2016.

لقد فشل الكرملين كذلك في توقع الأحداث في أوكرانيا فعلى الرغم من الغارات الروسيه على شرق أوكرانيا ، لم تنهار الحكومه الأكرانية بل على العكس من ذلك تمكنت من تطبيق إصلاحات وتوصلت إلى إتفاقية شراكه مع الإتحاد الأوروبي.

وأخيرا في سوريا فلقد أعلن بوتين عن "إنجاز المهمه " مرارا وتكرارا ولكن ما يزال المرتزقه الروس يقتلون على الأرض وفي واقع الأمر تمكنت روسيا من إختبار معدات عسكريه جديده من خلال دعمها لنظام الرئيس السوري بشار الأسد ولكن لا يلوح في الأفق حتى الآن أي إحتمالية لتحقيق السلام والإستقرار.

على الرغم من محاولة بوتين إعطاء الشعور بالثقه في خطابه السنوي للمجلس الفيدرالي هذا الشهر ،إلا انه لم يتمكن من إخفاء مخاوفه المستقبليه فعلى سبيل المثال وعده بالنمو الإقتصادي كان مألوفا ولكنه كان أكثر وضوحا بكثير من المعتاد في تحذيره بإن روسيا قد تتراجع خلف البلدان الأخرى. لقد لاحظ بوتين " بإن سرعة التقدم التقني تتسارع بشكل كبير واولئك الذين يتمكنون من ركوب هذه الموجه التقنيه سوف يتقدمون بعيدا للإمام بينما اولئك الذين يفشلون في تحقيق ذلك سوف يغرقون في هذه الموجه ". إن مما لا شك فيه أن روسيا اليوم تتعرض لخطر الغرق.

لقد خصص بوتين معظم خطابه لعرض متعدد الوسائط للإسلحه الإستراتيجيه المعقده الجديده: الصواريخ البالستيه العابره للقارات والثقيله جدا والإسلحه الهجوميه الإستراتيجيه التي تتفوق بشكل كبير على سرعة الصوت وطوربيدات مستقبليه ضخمه تحت الماء وصواريخ كروز تعمل بالطاقه النوويه بمدى غير محدد ولكن في محاولته إثبات أن روسيا بإمكانها التغلب على أي إجراءات دفاعيه إستراتيجيه جديده قد تضعها الولايات المتحدة ، فشل بوتين في إخفاء مخاوفه بإن الترسانه النوويه الروسيه الإستراتيجيه قد تصبح غير ذات أهميه .

وبإستثناء الترسانه النوويه الروسيه وسلطة الفيتو التي تتمتع بها كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي فإن الأساس الذي يقوم عليه نفوذها الإستراتيجي ضعيف وحتى بعد الأخذ بعين الإعتبار الفروقات في القوه الشرائيه فإن الإقتصاد الروسي يقترب من حجم الإقتصاد الإيطالي ولو كان بوتين جادا فيما يتعلق بإستدامه سباق التسلح الإستراتيجي مع الولايات المتحده الأمريكي فإنه يتوجب عليه عمل تضحيات إستراتيجيه تتعلق بقطاعات إقتصاديه مهمه أخرى وخفض مستوى معيشة الروس العاديين .

من جانب آخر ، كان بوتين منفتحا مؤخرا على فكرة نشر بعثة من الأمم المتحده لحفظ السلام في منطقة دونباس الأوكرانيه ومن الممكن أن عرض الأدوات الذي قام به كان يهدف للتركيز على الحاجه إلى الحد من الأسلحه الإستراتيجيه وفتح حوار ولو كان هذا صحيحا فلقد إختار طريقة غريبه لنقل رسالته.

حتى لو أراد بوتين فتح حوار مع الغرب فإن لا أحد يستطيع أن يتجاهل الهجوم بغاز الأعصاب على العميل الروسي المزودج السابق سيرجي سكريبال وابنته في سالزبري ،انجلترا في هذا الشهر وكما كان الحال في هجوم البولونيوم سنة 2006 والذي قتل المنشق الروسي والجاسوس السابق الكسندر ليتفينكو فلقد خلصت الحكومة البريطانية إلى نتيجه مفادها أن الكرملين أمر بالعمليه ضد سكريبال وابنته.

إن من الممكن إن للوكالات الأمنيه الروسيه "رخصة لقتل" المنشقين بأي طرق معقده يختارونها ولكن مثل هجوم البولونيوم قبل عقد من الزمان فإن الإستخدام ولإول مره لغاز الإعصاب المعقد نوفيشوك لم يمر مرور الكرام حيث أن الكرملين يلجأ اليوم إلى ترسانته الفجه من الأكاذيب والمعلومات المضلله لمحاولة إخفاء الاثار التي قد تدل عليه ولكن من الواضح أن أي نظام يقتل ويكذب هو ليس شريكا مرغوبا به لغايات التعاون.

لكن هذا لا يعني أن المحادثات الجاده بين الولايات المتحده وروسيا قد أصبحت أقل اهميه فكلا البلدين يعملان على تحديث ترسانتهما النوويه وهناك خطر حقيقي بإن التقنيات الجديده قد تحد من إجراءات التحكم بالأسلحه والقائمه منذ أمد بعيد أو تجعلها غير مهمه لإنه قد عفا عليها الزمن.

إن مستقبل فترة حكم بوتين الجديده غير مؤكد بالمره ولكن الإصلاحات الداخليه من غير المرجح أن تحصل وقيام الكرملين بإطلاق العنان لقواه الأمنيه خارج البلاد قد قوض إمكانية التصالح مع الغرب وبينما سيشكل أي سباق جديد للتسلح خطرا كبيرا على روسيا وعلى الجميع فإنه من شبه المؤكد أنه سيؤدي لدمار روسيا كما سيشهد على ذلك آخر قادة الإتحاد السوفياتي.

http://prosyn.org/a1X54s4/ar;

Handpicked to read next