0

بوتن: أهو القيصر أم قاضي القضاة؟

هناك سؤالان عمليان من الممكن طرحهما حول أي نظام سياسي: الأول، ما الذي يميز بين الأحزاب السياسية في ذلك النظام ؟ والثاني، من الذي يتولى مسئولية ذلك النظام؟

لبرهة من الوقت في روسيا ما بعد الشيوعية، كانت الإجابة واضحة إلى حد مذهل: فقد كانت الأحزاب مقسمة بين هؤلاء الذين كانوا يريدون العودة إلى النظام السوفييتي، وأولئك الذين كانوا يريدون الإصلاح. وكان من يتولى المسئولية هو الرئيس.

بعد اثني عشر عاماً من التحول، لم تعد الإجابة على السؤال الأول بذلك الوضوح. فبوصول الحزب الشيوعي إلى المنحدر الأخير أخذت الإيديولوجيات في الذبول والتلاشي. وفي الواقع، فإن كل من كان يتمنى وقوع تصادم واضح بين اليسار واليمين أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية الأخيرة، أصيب بخيبة أمل كانت محتومة. فقد أصبحت الإجابة على السؤال الثاني أكثر وضوحاً وحسماً: لم يكن تجديد انتخاب الرئيس بوتن محل شك قط. إن هذا الرئيس يمسك بزمام الأمور بكل إحكام.

تمكن بوتن من الحصول على مكانة منيعة من خلال شعبيته الطاغية غير الزائفة ونجاحه في تمويه كل الخطوط السياسية الفاصلة. ويتناول الكثيرون هذا الوضع بالنقد، لكن سطوة بوتن قد تكون أقل خبثاً وضرراً مما تبدو.