19

لماذا الاستثمار العام؟

ميلانو ــ إن العالم يواجه احتمالاً مزعجاً يتمثل في الانزلاق إلى فترة مطولة من النمو الاقتصادي الضعيف. ولكن الخطر ليس مصيراً محتما: وأفضل طريقة لتجنب مثل هذه النتيجة هو أن نتوصل إلى كيفية توجيه مجمعات ضخمة من المدخرات إلى استثمارات القطاع العام المعَزِّزة للإنتاجية.

إن مكاسب الإنتاجية تشكل أهمية بالغة للنمو في الأمد البعيد، لأنها تترجم عادة إلى دخول أعلى، وهو الأمر الذي يعزز الطلب بدوره. وهذه العملية تستغرق بعض الوقت بطبيعة الحال ــ وخاصة إذا كان أول المتلقين للدخل المتزايد في مستهل الأمر لديهم معدل ادخار مرتفع بالفعل. ولكن مع الاستثمار الوافر في المجالات الصحيحة يصبح من الممكن دعم استمرار نمو الإنتاجية.

ويكمن الخطر في الاستثمار الذي يتغذى على الديون والذي يحول الطلب في المستقبل إلى الحاضر، من دون تحفيز نمو الإنتاجية. ويؤدي هذا النهج حتماً إلى تباطؤ النمو، بل وربما يتسبب حتى في إشعال شرارة أزمة مالية كتلك التي ضربت الولايات المتحدة وأوروبا مؤخرا.

وتتسبب مثل هذه الأزمات في إحداث صدمات سلبية كبرى في الطلب، حيث تعمل الديون المفرطة وأسعار الأصول الهابطة على إلحاق الضرر الشديد بالميزانيات العمومية، وهو ما يتطلب زيادة المدخرات لتحقيق التعافي ــ وهي تركيبة قاتلة للنمو. وإذا حدثت الأزمة في اقتصاد ذي أهمية جهازية للنظام بالكامل ــ مثل اقتصاد الولايات المتحدة أو أوروبا (وهما من أكبر الأسواق الخارجية لمنتجات الاقتصادات الناشئة) ــ فالنتيجة هي نقص عالمي في الطلب الكلي.