39

ما العيب في النزوع إلى فرض تدابير الحماية؟

بورتو ــ الآن، بات بوسعنا أن نتأكد من أمر واحد حول الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة، وهو أن الرئيس القادم لن يكون ملتزما بالتجارة الحرة. فالمرشحة الديمقراطية المفترضة هيلاري كلينتون هي في أحسن الأحوال مؤيدة فاترة لزيادة حرية التجارة، ولاتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ بشكل خاص. أما نظيرها الجمهوري دونالد ترامب فهو معاد صريح لاتفاقيات التجارة التي من شأنها أن تجعل أسواق الولايات المتحدة مفتوحة. وفي قطيعة واضحة مع التقليد الجمهوري الحديث، يرى ترامب ضرورة فرض تعريفة بنسبة 35% على السيارات المستوردة وقطع الغيار التي تنتجها مصانع فورد في المكسيك، وتعريفة بنسبة 45% على الواردات من الصين.

ويُجمِع خبراء الاقتصاد على حجة مفادها أن التأثيرات التي قد تخلفها خطة ترامب على الاقتصاد الكلي ستكون كارثية. فالتنصل من التجارة الحرة المفتوحة من شأنه أن يدمر الثقة ويصيب الاستثمار بالكساد. وسوف تنتقم دول أخرى عن طريق فرض رسوم جمركية خاصة بها، وهو ما من شأنه أن يدمر صادرات الولايات المتحدة. وسوف تكون العواقب أشبه بتلك التي خلفتها تعريفة سموت-هاولي، التي أقرها الكونجرس الأميركي عام 1930 ووقع عليها رئيس جمهوري سابق مذموم مكلل بالعار، وهو هربرت هوفر ــ وكان ذلك الإجراء سببا في تفاقم أزمة الكساد الأعظم.

ولكن مجرد اتفاق أهل الاقتصاد لا يعني أنهم على حق. فعندما يقع الاقتصاد في فخ السيولة ــ عندما يكون الطلب ناقصا، والأسعار راكدة أو في هبوط، وأسعار الفائدة قريبة من الصِفر ــ يصبح منطق الاقتصاد الكلي الطبيعي خارج الحسابات. وينبطق هذا الاستنتاج على التأثيرات التي تخلفها الحماية الجمركية على الاقتصاد الكلي في عموم الأمر، وعلى تعريفة سموت-هاولي بشكل خاص. وقد أوضحت هذه النقطة في ورقة بحثية أكاديمية كتبتها ــ وأجد نفس مترددا في الاعتراف بهذا ــ قبل ثلاثين عاما.

ولنتأمل هنا التجربة الفكرية المتخيلة التالية. يوقع الرئيس ترامب على مشروع قانون يقضي بفرض تعريفة على الواردات من الصين. فيعمل هذا على تحويل الإنفاق الأميركي نحو السلع التي تنتجها شركات محلية. ويفرض ضغوطا تدفع الأسعار الأميركية إلى الارتفاع، وهو أمر مفيد عندما ينشأ خطر الانكماش.