5

أقل ما يمكننا تقديمه من أجل سوريا

لندن ــ على مدى السنوات الأربع الأخيرة، كانت سوريا مسرحاً لمعاناة رهيبة وقدر هائل من الوحشية. ولكن الهجوم الأخير الذي شنه مقاتلو داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق كان صادماً ومروعاً حتى في نظر أكثر المراقبين تصلباً وقسوة.

فالاستيلاء على المخيم يجعل ثمانية عشر ألف لاجئ عُرضة لخطر الذبح، وعدم القدرة على الوصول إلى الغذاء والماء والخدمات الحيوية. والظروف هناك ــ وفقاً لتقرير كريستوفر جونيس، المتحدث باسم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى ــ "غير إنسانية على الإطلاق". ويذكرنا الهجوم مرة أخرى بأن العذاب الذي تعيشه سوريا لن ينتهي إلى من خلال العمل الدولي المنسق.

عندما اندلعت الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الأسد الاستبدادي في عام 2011، لم يكن أحد ليتخيل وقوع الكارثة التي تُلِم بسوريا الآن. فقد حصدت الحرب أرواح أكثر 200 ألف إنسان ودمرت النسيج الاجتماعي والاقتصادي في سوريا.

وقد أدى الصراع إلى فظائع ارتكبتها الأطراف كافة، بما في ذلك عمليات الإعدام الجماعية والاختطاف، والتعذيب، واستخدام الأسلحة الكيميائية، والقصف ببراميل البارود. وقد فر نحو 12 مليون شخص من مساكنهم، وكثيرون غادروا البلاد بالكامل، الأمر الذي يفرض عبئاً ثقيلاً على الدول المجاورة مثل لبنان والأردن. والآن لم يعد أكثر من ثلاثة ملايين طفل قادرين على الذهاب إلى المدرسة.