6

نموذج عمل جديد من أجل قبرص

مدريد ــ مرة أخرى، تقف أوروبا على حافة الهاوية. ولكن الاتفاق المبدئي بين قبرص ولجنة الترويكا (المفوضية الأوروبية، وصندوق النقد الدولي، والبنك المركزي الأوروبي) ربما يعني أن أوروبا نجحت في تجنب الأسوأ. فالآن سوف تفرض خسائر كبيرة على كبار المودعين في البنوك القبرصية، وسوف يتم إغلاق ثاني أكبر بنك في البلاد. ولكن هناك من الدلائل ما يشير إلى أن قبرص في المستقبل لا تمتلك الوسيلة اللازمة لتحقيق التعافي فحسب، بل وأيضاً لإنهاء الانقسام الذي طال أمده بينها وبين الدويلة التي تدعمها تركيا في شمال الجزيرة.

إن قبرص، بطبيعة الحال، ليست سوى آخر دولة تضربها الأزمة الاقتصادية التي تجتاح دول منطقة البحر الأبيض المتوسط. لأعوام طويلة، شهدت قبرص تضخم فقاعة مصرفية هائلة، حيث كانت أصول القطاع تقدر بنحو سبعة أمثال الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، مع تدفق الأموال الأجنبية إلى الملاذ الضريبي داخل بيئة منطقة اليورو الآمنة.

وقد اشترك في صياغة تصميم عملية الإنقاذ بواسطة الضغوط الداخلي التي يواجهها زعماء منطقة اليورو والطبيعة الاستثنائية للفقاعة المصرفية القبرصية: يشك العديد من الزعماء الأوروبيين في أن الجزيرة ربما تحولت إلى مركز لغسل الأموال للأفراد والكيانات من روسيا، والتي ضخت ما يقدر بنحو 68 مليار يورو إلى بنوك البلاد. وبصرف النظر عن تفاصيل الصفقة النهائية، فإن الخطر هنا يكمن في أن شبح إنقاذ روسيا لقبرص في عام 2011 قد يثير آثاراً جانبية خطيرة في مختلف أنحاء جنوب أوروبا، سواء بالنسبة لتكاليف الاقتراض أو لصغار المدخرين.

ولكن من الأهمية بمكان رغم هذا ألا نتغافل عن بعض الأصول العظيمة القيمة التي تمتلكها قبرص ــ الأصول التي قد تعني الخلاص الاقتصادي للبلاد.