اقتصاديات التنمية المستدامة

باريس ــ يبدو أن مدرستين للفكر تميلان إلى الهيمنة على المناقشات الاقتصادية اليوم. فوفقاً لخبراء اقتصاد السوق الحرة، يتعين على الحكومات أن تعمل على خفض الضرائب، والحد من القيود التنظيمية، وإصلاح قوانين العمل، ثم تفسح الطريق لكي تسمح للمستهلكين بالاستهلاك وللمنتجين بخلق فرص العمل. ووفقاً لاقتصاديات جون ماينارد كينز، فيتعين على الحكومات أن تعمل على تعزيز الطلب الكلي من خلال التيسير الكمي والتحفيز المالي. غير أن النهجين لم ينجحا في تقديم نتائج طيبة. ونحن في احتياج إلى اقتصاديات التنمية المستدامة الجديدة، حيث تروج الحكومات لأنماط جديدة من الاستثمار.

إن اقتصاديات السوق الحرة تقود إلى نتائج عظيمة للأغنياء، ولكن نتائجها بائسة تماماً بالنسبة للجميع غيرهم. والآن تعمل الحكومات في الولايات المتحدة وأجزاء من أوروبا على تقليص الإنفاق الاجتماعي، والحد من خلق فرص العمل، والاستثمار في البنية الأساسية، والتدريب على الوظائف، لأن أحوال كبار الأثرياء الذين ينفقون على الحملات الانتخابية لصالح الساسة على خير ما يرام، حتى في حين تتداعى المجتمعات من حولهم.

بيد أن الحلول الكينزية ــ المال السهل وعجز الميزانية الضخم ــ كانت أيضاً بعيدة كل البعد عن تحقيق النتائج التي وعدت بها. فقد جربت حكومات عديدة الإنفاق التحفيزي بعد الأزمة المالية في عام 2008. ففي نهاية المطاف، يعشق أغلب الساسة إنفاق أموال ليست بين أيديهم. ورغم هذا، فشل هذا الدعم القصير الأجل لسببين واضحين.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To access our archive, please log in or register now and read two articles from our archive every month for free. For unlimited access to our archive, as well as to the unrivaled analysis of PS On Point, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/RhLEXcj/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.