24

منطق تقدمي  للتجارة

كمبريدج - لم يحظ نظام التجارة العالمي بشعبية كبيرة في الولايات المتحدة أبدا. ولم تحصل منظمة التجارة العالمية ولا تعدد الصفقات التجارية الإقليمية مثل اتفاق التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (NAFTA) والشراكة عبر المحيط الهادئ (TPP) على دعم قوي من الرأي العام.  لكن هذه المعارضة الواسعة لم تكن منظمة.

الفرق اليوم هو أن التجارة الدولية انتقلت إلى وسط الجدل السياسي. فقد جعل كل من المرشحَين للرئاسة الأمريكية بيرني ساندرز ودونالد ترامب من المعارضة للاتفاقيات عنصرا رئيسيا لحملاتهما. وانطلاقا من آراء المرشحين الآخرين، يشكل الدفاع عن العولمة بمثابة انتحار انتخابي في ظل المناخ السياسي الحالي.

قد يكون الخطاب الشعبوي حول التجارة مبالغا فيه، لكن قليلون هم من ينكرون حقيقية المظالم الكامنة. فالعولمة لم تعزز النمو الاقتصادي. ودمرت العديد من الأسر العاملة بسبب تأثير انخفاض تكلفة الواردات من الصين وبلدان أخرى. وكان الفائزون هم رجال المال والمهنيون المهرة الذين يمكنهم الاستفادة من توسيع الأسواق. في حين لم تكن العولمة الوحيدة (أو أهم) قوة دافعة لعدم المساواة في الاقتصادات المتقدمة، بل كانت مساهِمة في ذلك.

ما يمنح للتجارة صدارة سياسية خاصة هو كونها أحيانا تثير مخاوف حول العدالة بطرق لا يقوم بها المساهم الرئيسي الآخر في عدم المساواة :التكنولوجيا. عندما أفقد وظيفتي لأن منافسي يبتكر ويقدم أفضل المنتجات، لن أتقدم بأية شكوى. لكن عندما يَنتٌج ذلك عن طريق الاستعانة بمصادر خارجية لشركات في الخارج من شأنها فعل أشياء غير قانونية، على سبيل المثال، منع العاملين لديها من التنظيم والمفاوضات الجماعية - سيكون لدي سبب وجيه للشكوى.