1

خصخصة الخليج

جدة ــ لقد بات لزاماً على زعماء العالم العربي، الذي يخضع الآن لتغيرات جوهرية، إما أن يتأقلموا بسرعة مع هذه التغيرات وإما أن يجازفوا باندلاع انتفاضات شعبية في بلدانهم ــ وهو الدرس الذي لم يغب عن الأذهان في دول مجلس التعاون الخليجي ــ البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. فمع انزلاق الدول المجاورة إلى صراعات داخلية أو خضوعها لعملية تحول عصيبة، ومع تصاعد حالة السخط والاستياء في الداخل، أصبحت دول الخليج حريصة على وقف هذا المد الثوري.

والواقع أن دول مجلس التعاون الخليجي عرضت مساعدات سخية، بلغت في مجموعها ما يقرب من 160 مليار دولار حتى الآن، على الدول التي اجتاحها الربيع العربي. فضلاً عن ذلك، ومن أجل تهدئة التوترات السياسية الداخلية، أعلنت بعض دول الخليج عن حزم إنفاق إضافية تشتمل على زيادات كبيرة في الأجور وزيادات كبيرة في وظائف القطاع العام لمواطنيها، ورفع إعانات البطالة.

الأمر ببساطة أن دول الخليج تعتمد على ثرواتها لدرء الثورة. فقد استفادت الغالبية العظمى من سكان هذه الدول إلى حد كبير من عقود من النمو الاقتصادي السريع الذي استند إلى الموارد الطبيعية.

بيد أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تعاني من وفرة من المشاكل البنيوية التي لن تنجح الحزم الاقتصادية القصيرة الأمد في علاجها ــ القطاع العام المتضخم، وفرط الاعتماد على العمالة المستجلبة، والبطالة المزمنة، وبخاصة بين الشباب، الذين يشكلون قسماً كبيراً غير متناسب من السكان. وتحتاج المنطقة إلى سياسات مستدامة تهدف إلى تحقيق التنوع الاقتصادي المطلوب بشدة. وفي غياب التغيرات البنيوية العميقة فمن المرجح أن تتآكل مستويات المعيشة الـمُرضية التي تدعم الاستقرار السياسي في دول الخليج الآن.