8

حدود انتعاش أسعار النفط

لندن ــ كسر سعر برميل النفط حاجز الخمسين دولارا للمرة الأولى منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي. لذا يبدو الآن وقتا مناسبا لتحديث التحليلالذيقدمتهفييناير/كانونالثاني 2015.

قلتُ آنذاك إن50 دولارا أو نحوها ستشكل سقف سعر الدولار في الأمد البعيد. في ذلك الوقت،ومع ثبات أسعار النفط الخام على أكثر من 60 دولارا،كان الجميع تقريبا يعتقدون أن سعر الخمسين دولارا سيكون السعر الأدنى. ففي النهاية،تنبأت أسواق العقود الآجلة بسعر 75 دولاراأوأكثر، كانت كل من الحكومتين السعودية والروسية بحاجة إلى سعر 100 دولار لمعادلة ميزانيتها، وكان أي سعر أقل من 50 دولارا بكثير لا يمكن تحمله لأنهكفيل بإخراج صناعة النفط الصخري الأمريكية من المنافسة.

ومع حدوث هذا،كان سعر خام برنت يتأرجح بالفعل بين 50 دولارا و70 دولارا في النصف الأول من العام الماضي،قبل أن يهبط نهائيا إلى أقل من 50 دولارا في أول أغسطس/آب عندما أصبح منالواضح أن رفع العقوبات عن إيران سيطلق العنان لزيادة هائلة في العرض العالمي. ثبت منذ ذلك الحين أن 50 دولارا هي بالتأكيد سقف أسعار النفط. ولكن الآن بعد تخطِّي هذا المستوى،هل سيصبح أرضية للأسعار؟

يبدو أن ذلك ما يتوقعه كثير من المستثمرين. فقد زادت صناديق التحوط والمضاربون «غير التجاريين» مراكزهم الطويلة الأمد إلى أعلى مستوى على الإطلاق وهو 550 ألف عقد من عقود النفط الرئيسية المتداولة في سوق نيويورك للعقود الآجلة،مقارنة بالرقم القياسي السابق الذيبلغ548 ألف عقد،الذي تحقق قبل وصول أسعار النفط إلى ذروتها 120دولارا في يونيو/حزيران 2014. إن عودة حماسة المضاربة تكون عادة علامة على أن الحركة الكبيرة التالية للأسعار ستكون على الأرجح انخفاضا. والأهم أن الحجج الجوهرية على أن 50 دولارا أو نحوها ستظل سقفا للأسعار وليست أرضية أكثر إقناعا من أي وقت مضى.