21

مفترسون وأساتذة

واشنطن، العاصمة ــ تُرى هل ما زالت جامعات أميركا العظيمة تلعب دور الوصي القوي الأمين على المعرفة، والقوى الرائدة للتقدم التكنولوجي، والتي توفر الفرص للناس كما كانت من قبل؟ أم أنها أصبحت، ولو جزئيا، أطرافاً مشاركة بلا ضمير في الجريمة لنخبة اقتصادية متزايدة الجشع؟

بالقرب من نهاية فيلم تشارلز فيرجسون التسجيلي الحائز على جائزة الأوسكار، "عملية داخلية"، يجري مقابلات مع العديد من خبراء الاقتصاد البارزين فيما يتصل بالدور الذي لعبوه كمشجعين ومصفقين مدفوعي الأجر لإفراط القطاع المالي في خوض المجازفات والممارسات الحادة أثناء الفترة السابقة لأزمة 2008. ولقد تلقى بعض هؤلاء الأكاديميين البارزين مبالغ كبيرة لتعزيز مصالح البنوك الضخمة وغيرها من شركات القطاع المالي. وكما يوثق فيرجسون في فيلمه وفي كتابه الأخير الصادم "أمة من المفترسين"، فإن الكثير من هذه المدفوعات لم يتم الكشف عنها بشكل كامل حتى اليوم.

إن الافتراس مصطلح مناسب تماماً لوصف أنشطة البنوك. ولأن فشل هذه البنوك من شأنه أن يلحق الضرر ببقية الاقتصاد، فإنها تحظى بقدر فريد من الحماية ــ على سبيل المثال، خطوط الائتمان الخاصة من البنوك المركزية والقيود التنظيمية المتساهلة (وهي التدابير التي كانت متوقعة أو أعلن عنها في الأيام الأخيرة في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وسويسرا).

ونتيجة لهذا فإن الأشخاص الذين يتولون إدارة هذه البنوك يجدون في أنفسهم الشجاعة لخوض الكثير من الرهانات الخطيرة، والتي تتضمن أنشطة قائمة على المقامرة المحضة. ثم يحصد المصرفيون فوائد الجانب الإيجابي عندما تسير الأمور على ما يرام، في حين تصبح مخاطر الجانب السلبي مشكلة شخص آخر. إنه مخطط دعم غير شفاف وخطير تديره الحكومة، ويشتمل في نهاية المطاف على تحويلات مالية بالغة الضخامة من دافعي الضرائب إلى قِلة من الأشخاص على قمة القطاع المالي.