2

عدم استقرار بلا داع

باريس ــ في الحياة الطبيعية، من الأفضل أن تُترَك المسائل الفنية للفنيين. فمالك السيارة لا يحتاج ــ أو لا يرغب عادة ــ إلى تكليف نفسه عناء معرفة ما يجري بالضبط تحت غطاء المحرك. ولكن عندما تتعطل السيارة فإنه لا يجد خياراً آخر عادة.

وما يصدق على السيارات ينطبق على الاقتصاد: فالقضايا الغامضة للمتخصصين. ولكن في السنوات الأخيرة، ظهرت مواضيع لم يسمع بها الناس أو لم يهتموا بها من قبل ــ على سبيل المثال، التوريق، ومقايضة العجز عن سداد الائتمان، ونظام الدفع الأوروبي المعروف باسم "تارجت 2" ــ فَرَضَت نفسها على المناقشة العامة، الأمر الذي أرغم الناس العاديين على التعامل مع تعقيدات تلك القضايا.

والشيء نفسه بدأ يحدث مع فكرة "نمو الناتج المحتمل". فهذا المفهوم، الذي أنشأه خبراء الاقتصاد في الأصل من أجل خبراء الاستخدام، أصبح استخدامه لتحديد متى وإلى أي مدى يجب تصحيح الدين العام موضوعاً لمناقشة أوسع نطاقا. والواقع أن عدم جدارة هذا المفهوم بالثقة يضعف بدرجة خطيرة الميثاق المالي للاتحاد الأوروبي ــ الأمر الذي يجعل رفع غطاء المحرك والنظر تحته أمراً ضروريا.

الواقع أن هدف الناتج المحلي الإجمالي المحتمل ــ خلافاً للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ــ هو أن نضع في الحسبان أن الاقتصاد، مثله في ذلك كمثل محرك السيارة، يعمل غالباً دون المستوى المحتمل أو أعلى منه. وفي حالة الركود بسبب نقص الطلب، يهبط الناتج الفعلي إلى ما دون المحتمل، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع البطالة. وعلى نحو مماثل، تعمل طفرة البناء التي تتغذى على الاستدانة على دفع الناتج إلى الارتفاع بما يتجاوز المحتمل، الأمر الذي يؤدي إلى التضخم.