51

لا يفل القوميين في أوروبا إلا المزيد من أوروبا

بروكسل ــ لا شك أن اختيار الناخبين البريطانيين ترك الاتحاد الأوروبي أمر مؤسف، لكنه لم يكن مفاجئا. فعلى مدار عقود، كان الساسة البريطانيون حريصين على تجنب إيراد الحجة لصالح عضوية الاتحاد الأوروبي، أو حتى شرح الكيفية التي يعمل بها الاتحاد، ولماذا هو ضروري، للشعب البريطاني.

طوال فترة توليه منصب رئاسة الوزراء، فشل ديفيد كاميرون في إظهار أي قدر من الزعامة أو الاستعداد للمشاركة بطريقة ذات مغزى مع الاتحاد الأوروبي. فكانت إحدى قدميه خارج الباب دائما مع شجبه المتكرر للبيروقراطيين عموما في بروكسل. ومن المؤسف أن محاولته في اللحظة الأخيرة الدفاع عن عضوية الاتحاد الأوروبي خلال حملة خروج بريطانيا لم تكن كافية لمعالجة التأثيرات التي خلفتها على الرأي العام البريطاني عقود من الأكاذيب.

لقد اختارت بريطانيا العزلة في أوروبا، ضد نصيحة أصدقائها وحلفائها. والآن بعد أن اكتمل انحدارها الإمبراطوري، يتمثل الدرس الأكثر الأهمية المستفاد من استفتاء "الخروج البريطاني" الذي ختم مصيرها في أن المرء لا يستطيع أن يهزم النزعة القومية باسترضاء القوميين. وإذا كان الاتحاد الأوروبي راغبا في معالجة توترات النزعة القومية التي تقوض سبب وجوده ذاته، فيتعين عليه أن ينصت إلى مخاوف الناس وأن يقدم رؤية جديدة جذرية للحوكمة الفعّالة. وإلا فإن سرطان النزعة القومية سوف ينتشر.

بادئ ذي بدء، يتعين على دول الاتحاد الأوروبي المتبقية الآن أن تتمسك بالقانون الأوروبي وأن تدفع باتجاه الطلاق السريع النظيف. فقد صوت مواطنو المملكة المتحدة لصالح الخروج، ويصر قادتها السياسيون على أنهم سيحترمون نتيجة الاستفتاء، لذا فليس من قبيل "العقاب" أن يكون هناك إصرار على أن يفعلوا ذلك في أقرب وقت ممكن. وإذا تسبب التقاعس البريطاني في استمرار المعاناة الاقتصادية في أوروبا بفِعل عدم اليقين السياسي، فلابد أن يحدث انفصال كامل من جانب واحد.