9

هل ينبغي لبريطانيا أن تترك الاتحاد الأوروبي؟

ستانفورد ــ في عامنا هذا، الذي يصادف مرور أربعمائة عام منذ توفى شكسبير، تواجه المملكة المتحدة مسألة وجودية: أن تكون أو لا تكون "أوروبية". فعندما يدلي البريطانيون بأصواتهم في يونيو/حزيران بشأن البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه، سوف يتطلب التوصل إلى الاختيار الصحيح نبذ التضخيم والمغالاة على جانبي المناظرة والتفكير بعناية شديدة في التبعات الحقيقية التي قد تتحملها البلاد نتيجة لما يسمى بالخروج البريطاني.

الواقع أن القضايا الرئيسية التي ستشكل قرار الناخبين ترتبط بالعلاقات التجارية، والتنظيم، والميزانية؛ والسياسة الخارجية والأمن؛ والسياسات المحلية مثل الرعاية الاجتماعية والهجرة. ثم هناك تساؤلات حول الفوائد الحقيقية والمعنوية التي تصاحب عضوية الاتحاد الأوروبي، مع كل قواعده وقيوده التنظيمية، وبيروقراطييه. والاختيار هنا شديد الوضوح، ولكن التساؤلات المطروحة ليست جميعها بنفس القدر من  الوضوح.

فالمملكة المتحدة ترتبط ببقية الاتحاد الأوروبي بعمق عن طريق التجارة، ويمثل الاتحاد الأوروبي الحصة الأكبر من إجمالي الصادرات والواردات البريطانية العالمية، وكل منها يبلغ نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي البريطاني. وبالتالي فإن الخروج البريطاني من شأنه أن يخلف عواقب كبيرة على التدفقات التجارية ليس فقط بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، بل وأيضا في بقية العالم. وتتوقف طبيعة هذه العواقب على شروط وتوقيتات إبرام الاتفاقيات التجارية الجديدة.

عندما تأسس الكيان السابق للاتحاد الأوروبي، أو السوق الأوروبية المشتركة، في عام 1957، كان يربط ست دول فقط (بلجيكا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، ولوكسمبورج، وهولندا). ونظرا للتعريفات الجمركية المرتفعة في ذلك الوقت فقد جلبت السوق الأوروبية المشتركة مكاسب كبيرة. واليوم، ارتفع عدد أعضاء الاتحاد الأوروبي إلى 28 دولة وبات يمثل أكبر سوق في العالم، ولكن الرسوم الجمركية أصبحت أقل كثيرا في عموم الأمر.