Labor and Industry and Deputy PM Luigi Di Maio and Interior Minister and Deputy PM Matteo Salvini attend the swearing in ceremony of the new government Ernesto S. Ruscio/Getty Images

جميع الأعين مسلطه على ايطاليا

باريس- " نحن في فرنسا يجب ان نأخذ ايطاليا بشكل اكثر جديه بكثير فهناك الكثير مما يمكن تعلمه من هذا البلد الناجح جدا."

إن هذا الكلام يبدو وكأنه اقتباس من قرون عديده وليس من سنة 2015 عندما كان سفير فرنسا في ايطاليا يمدح ويدافع بشكل شرعي للغايه عن ارض دانتي وفي السنة التي تليها وفي اعقاب تصويت المملكه المتحده على الخروج من الاتحاد الاوروبي "بريكست " في الاستفتاء ، سألني صحفيون ايطاليون ما اذا كانت بلادهم قادره على استبدال المملكه المتحده في "نادي الثلاث" غير الرسمي في اوروبا بحيث تقود دول الاتحاد الاوروبي الاخرى الى جانب المانيا وفرنسا.

لكن هذا الخليط من الثقه والامل قد تبخر الان تحط وطأة ثقل الواقع السياسي واليوم ايطاليا هي اقوى المرشحين للقب "رجل اوروبا المريض" وحتى ان المرء قد يرى ان ايطاليا قد اصبحت رمزا ان لم تكن تجسيدا لكل شي خاطىء في اوروبا.

يبدو ان ان ايطاليا تكرر انقسامين يعملان حاليا على اضعاف اوروبا وهما : الانقسام بين الشمال والجنوب فيما يتعلق بالامور الاقتصاديه والانقسام بين الشرق والغرب فيما يتعلق بالقيم. ان الانقسام بين الشمال والجنوب في الحاله الايطاليه لا يحمل اهميه اقتصاديه او ثقافيه فحسب ، بل انه ينعكس كذلك على الخارطه السياسيه لايطاليا نفسها ففي الانتخابات العامه التي جرت في الرابع من مارس كان الدعم للحزبين الذين شكلا الحكومه مؤخرا – حركة النجوم الخمسه وحزب الرابطه ( رابطة الشمال سابقا)-  مقتصرا على جنوب وشمال ايطاليا على التوالي.

لكن هناك ضمن ايطاليا كذلك انقسام بين الشرق والغرب وهذه المره ليس بين حركة النجوم الخمسه والرابطه – الحزبين الرئيسيين في مارس – ولكن بينهما وبين احزاب يسار الوسط ويمين الوسط التقليديه واللذان تفوقا عليها بسهوله.

ان بقية اوروبا –وخاصه بلدي فرنسا- عادة ما تتجاهل ايطاليا عندما تكون الامور جيده وتستخف بالعواقب المحتمله عندما تسوء الامور هناك ولكن في هذه المره فإن الامور قد ساءت في ايطاليا لدرجة انه من المستحيل التخفيف من وطأة تلك العواقب.

Subscribe now

Exclusive explainers, thematic deep dives, interviews with world leaders, and our Year Ahead magazine. Choose an On Point experience that’s right for you.

Learn More

لأول مره فإن هناك ائتلاف يتكون من قوى سياسيه معاديه للنظام القائم ومعاديه لاوروبا قد وصل للسلطه في احدى الدول الاعضاء المؤسسه للاتحاد الاوروبي. لقد وصل الايطاليون الى نقطة اللاعوده السياسيه في وقت قد يؤثر فيه خيارهم – بشكل سلبي للغايه – على تطور المشروع الاوروبي برمته وحتى نكون صريحين لو تحركت دوله من الجنوب الاوروبي شرقا وذلك من خلال تبني نموذج هنغاريا او بولندا فإن ذلك سينعكس سلبا ليس فقط على الشمال ولكن على الغرب برمته وذلك بسبب ذلك الفوز الذي حققته الديمقراطيه غير الليبراليه .

دعونا نكون واضحين : ان الخطر ليس ان ايطاليا هي على وشك ان تخرج من الاتحاد الاوروبي على الطريقه البريطانيه فغالبية الايطاليين غير جاهزين لذلك بل الخطر هو انه مثل هنغاريا وبولندا ستبقى ايطاليا بالاتحاد الاوروبي مع تجاهل احكامه والاستهانه بقيمه.

على الرغم من ذلك فإن ادانة ايطاليا بسبب ذنوبها لا يعتبر امرا عادلا او مفيدا . ان بقية اوروبا وخاصه فرنسا تتحمل على اقل تقدير بعض المسؤوليه عن نتائج الانتخابات الايطاليه في مارس. لقد شعر الايطاليون وهم محقون في ذلك انه قد تم التخلي عنهم من قبل اخوانهم الاوروبيين عندما واجهوا اعدادا ضخمه من اللاجئين ولقد ادوا واجبهم الانساني بطريقة كريمه بمساعدة مجتمع مدني يمكن اعتباره نموذجا يحتذى به للعديد من البلدان الاخرى.

لكن نتيجه لذلك فإن الرجال والنساء الذين كانوا في السلطه عندما رحبت ايطاليا باكثر من 600000 لاجىء خسروا الانتخابات حيث تمت معاقبتهم بسب انهم فعلوا الشيء الصحيح ولوحدهم وهذا جعلهم يبدون وكأنهم اناس حالمين وسذج بشكل خطير في افضل الاحوال وكبيروقراطيين فاشلين في اسوأ الاحوال .

لكن جعل فرنسا تعترف بمسؤوليتها (مع الاخرين ) هو شيء والاذعان لقرار عضو مؤسس في الاتحاد الاوروبي بانتهاك القواعد والاحكام هو شيء آخر تماما . ان وجود آليه قويه ورادعه مثل احتمالية طرد الاعضاء الذين يتعمدون تجاهل قيم واحكام الاتحاد الاوروبي لن يحصل على ضوء الوضع الحالي لاوروبا علما انه عندما قام حزب الحريه من اقصى اليمين بزعامة يورغ هايدر بالانضمام للحكومه الائتلافيه في النمسا سنة 2000 ، طبق الاتحاد الاوروبي عقوبات لفتره قصيره جدا.

لم يعد هناك اي متسع لمثل هذه الحاله من اللامبالاه فالذي يحدث في ايطاليا يؤثر بشكل مباشر على فرنسا وطموحاتها المتعلقه بالاصلاح الاوروبي ومع وجود المانيا ضعيفه سياسيا وشرق اوروبا عدائي واسبانيا مصابه بحالة شلل الى حد كبير واحتمالية وصول حكومه شعبويه للحكم في واحده من الدول الاعضاء المؤسسه لاوروبا ، فإن فرنسا ورئيسها ايمانويل ماكرون والذي يعتبر من اشد المناصرين للمفهوم المثالي الاوروبي المتعلق باتحاد اكثر ترابطا بكثير،يخاطرون بإن يجدوا انفسهم في "عزله كبيره"

لا احد يعلم المده التي ستبقى فيها فرنسا في تلك العزله . ان ما يحصل في ايطاليا اليوم يمكن ان يكون بمثابة اشارة مبكره لما قد يحدث في فرنسا غدا مع دولتها الاقوى ومجتمعها المدني الاضعف. لقد كان السفير الفرنسي محقا : يجب على فرنسا ان تأخذ ايطاليا بشكل اكثر جديه ولكن ليس للاسباب الخاطئه .

http://prosyn.org/q1OKjmb/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.