19

إبعاد أوروبا عن حافة الهاوية

دافوس ــ في عام 2007، أصيبت الولايات المتحدة ببرد اقتصادي شديد العدوى. وبعد مرور ثماني سنوات، بدأت أخيراً تتعافى على نحو مُقنِع ــ مقنع إلى الحد الذي حَمَل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الشهر الماضي على رفع سِعر الفائدة الأساسية للمرة الأولى منذ عشر سنوات تقريبا. بيد أن أوروبا تظل رغم ذلك في حالة مزرية. فهي لم تتعاف من عدوى البرد التي أصابتها بعد عام 2008 فحسب؛ بل وأصبحت الآن على وشك الإصابة بالتهاب رئوي نتيجة للأزمات المتكاثرة التي تحاصرها من كل جانب.

لا شك أن أفضل دفاع ضد مسببات الأمراض هو جهاز مناعة قوي. وهذا هو ما تفتقر إليه أوروبا اليوم، في هيئة زعماء سياسيين قادرين على تزويد شعوبهم برؤية ملهمة متطلعة إلى المستقبل. ومع بلوغ الاستياء السياسي والتحرر من الوهم مستويات غير مسبوقة منذ أحلك الأوقات التي مرت بها القارة في ثلاثينيات القرن العشرين، يلوح في الأفق الآن خطر استسلام أوروبا للقوى الشعبوية المدمرة.

ولكن من السابق للأوان أن نتخلى عن الأمل؛ بل على العكس من ذلك، تقف أوروبا اليوم في موضع يسمح لها بتحقيق النجاح في الأمد البعيد. ولتأمين هذا المستقبل، يتعين على الطبقة السياسية في أوروبا، بدلاً من النضال في مجابهة الأزمات كلما نشأت، أن تنظر إلى الصورة الكبيرة فتتوقع قدوم التحديات وتتصدى لها، وتعود مرة أخرى إلى إلهام الناس.

تُرى هل نطلب الكثير؟ يُنبئنا التاريخ بأن الإجابة على هذا السؤال هي كلا قاطعة. فقبل ستين عاما، عندما كان اقتصاد أوروبا يترنح تحت وطأة الدمار الذي أحدثته الحرب العالمية الثانية، رفع زعماء أوروبا أعينهم فوق مستوى المصاعب اليومية من أجل صياغة مستقبل أكثر أملاً يستند إلى التكامل الأوروبي. واليوم، نحن في احتياج إلى نفس الرؤية والبصيرة، وسوف يظل الاتحاد الأوروبي يشكل ضرورة أساسية بفضل قدرته التي لا مثيل لها على تيسير التعاون الإقليمي.