58

الشعبوية من الناحية الجيوسياسية

سنغافورة- إن السؤال الكبير في الدول الآسيوية هذه الإيام هو ما هو الدرس المستفاد من إنتصار دونالد ترمب في الإنتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية ومن إستفتاء "بريكست " حيث أختار الناخبون البريطانيون الخروج من الإتحاد الأوروبي. للإسف فإن التركيز ليس في محله: التغيير الجيوسياسي .

عوضا عن التركيز على التغيير الجيوسياسي فإن الطرح الإقتصادي أصبح هو السائد وهو أنه بينما العولمة تحسن الرفاهية بشكل عام فإنها أيضا تؤدي إلى تشريد العمال والصناعات وتؤدي للمزيد من التفاوت في الدخول مما يخلق قاعدة إنتخابية قلقة وهذه القاعدة هي التي دعمت بريكست وترمب. إن الطرح البديل يؤكد أن التقدم التقني وبشكل أكبر من العولمة هو الذي أدى إلى تفاقم إنعدام المساواة الإقتصادية مما مهد الطريق لحصول إضطرابات السياسية في الدول المتقدمة .

في كلتا الحالتين فإن صناع السياسات في الدول الناشئة قد حددوا إنعدام المساواة كمشكلة رئيسية ودعموا الجهود المبذولة لتحسين قدرة الناس على الإرتقاء طبقيا خوفا من قيام العولمة والتقنيات الجديدة بتشريد الطبقات المتوسطة والعمالية فيها مما يمهد الطريق لما يشبه بريكست وفوز ترمب في بلدانهم. بالنسبة للدول الآسيوية فإن وصفة السياسات واضحة : الإعتناء بالناس المحرومين وتوفير إعادة التدريب والوظائف الجديدة للعمال المشردين .

بالطبع فإن على جميع المجتمعات الإعتناء بالناس الأكثر فقرا فيها وتحسين القدرة على الإرتقاء الطبقي بينما في الوقت نفسه تكافىء ريادة الإعمال وتحث الناس على تحسين حظوظهم وقدرهم ولكن التركيز على تلك السياسات لن يتعامل مع السخط الشعبي الكامن في هذه الإنتفاضة الشعبوية وذلك نظرا لإن إنعدام المساواة ليس هو السبب الأساسي بل هو الشعور بفقدان السيطرة.