0

السياسة وأموال الشركات

كمبريدج ـ يقضي القرار الذي صدر مؤخراً عن المحكمة العليا في الولايات المتحدة بتوسيع حرية الشركات في الإنفاق على الحملات السياسية والمرشحين ـ وهي الحرية التي تتمتع بها الشركات في بلدان أخرى في مختلف أنحاء العالم. وهذا من شأنه أن يثير تساؤلات معروفة حول الديمقراطية وقوة القطاع الخاص، ولكننا كثيراً ما نغفل سؤالاً آخر على قدر كبير من الأهمية: من الذي ينبغي له أن يقرر بالنيابة عن شركة متداولة في سوق عامة ما إذا كان بوسعها أن تنفق الأموال على السياسة، وحجم الأموال التي قد تنفقها، وما هي الغايات التي قد تدفعها إلى ذلك؟

وفقاً لقواعد قانون الشركات فإن قرارات الخطاب السياسي في الشركات العامة تخضع لنفس القواعد التي تخضع لها القرارات التجارية العادية. وبناءً على ذلك فمن الممكن أن يتم اتخاذ مثل هذه القرارات من دون الرجوع إلى حاملي الأسهم العاديين أو المديرين المستقلين، ومن دون الكشف عنها بشكل مفصل ـ وهي الضمانات التي نص عليها قانون الشركات فيما يتصل بقرارات إدارية أخرى، مثل تلك التي تتعلق بأجور وتعويضات المسؤولين التنفيذيين أو التي ترتبط بمعاملات مع أطراف ذات صلة.

ولكن في مقال نُشِر مؤخراً، أزعم أنا وروبرت جاكسون أن قرارات الخطاب السياسي تختلف اختلافاً جوهرياً عن القرارات التجارية العادية. ذلك أن مصالح المديرين والتنفيذيين والمساهمين الرئيسيين فيما يتعلق بمثل هذه القرارات قد تتضارب إلى حد كبير في كثير من الأحيان مع مصالح عامة المستثمرين.

ولنتأمل هنا على سبيل المثال حالة مؤسسة عامة يقرر رئيسها التنفيذي، أو حاملو الأسهم المهيمنون، دعم حركة سياسية ما تميل باتجاه اليمين أو اليسار، ويرغب في دعمها بالاستعانة بأموال المؤسسة. هناك في واقع الأمر القليل من الأسباب التي قد تجعلنا نتوقع أن تعكس الاختيارات السياسية للمطلعين على السياسة الداخلية للشركة نفس اختيارات عامة المستثمرين الذين يمولون الشركة. وفي حالة وجود مثل هذا التضارب في المصالح، فإن استخدام أموال الشركة لدعم قضايا سياسية لا يحبذها عامة المستثمرين في الشركة ـ أو حتى يعارضونها ـ من شأنه أن يفرض عليهم تكاليف تذهب إلى ما هو أبعد من مجرد المبالغ النقدية المنفقة.