0

تَسْـيـيس المنافسة في الاتحاد الأوروبي

بعد أن تم تعيين المفوضية الأوروبية الجديدة، تُرى ما هي الأهداف التي ينبغي أن يكون تحقيقها في مقدمة أولوياتها؟

لقد جاء تشكيل المفوضية في الأساس كهيئة تكنوقراطية تتمتع بالاستقلال النسبي عن السيطرة الوطنية أو السيطرة فوق الوطنية ـ وعلى هذا الوجه الدقيق الصحيح مُنِحَت صلاحياتها وسلطاتها. وتصل المفوضية إلى أفضل أداء لها حين تلتزم بهذا الدور. ولنتأمل الأداء الممتاز الذي قدمته في مجال سياسة المنافسة: حيث عملت على تفكيك التحالفات التي كونها الموردين بغرض التحكم في الأسعار، وأوقفت المساعدات الحكومية، وحتى الأشكال المستترة منها، مثل الضمانات الحكومية على مديونية الشركات.

والدرس المستفاد من هذا هو أن أعضاء المفوضية لابد وأن يحرصوا على التركيز على مهامهم المحددة، وأن يضعوا نصب أعينهم دوماً مصالح الاتحاد الأوروبي وليس المصالح الفردية للدول الأعضاء التي يمثلونها. ولنأخذ ماريو مونتي على سبيل المثال، فهو المفوض الناجح المسئول عن المنافسة ، وهو إيطالي الجنسية، لكن أحداً لم يتهمه قط بمتابعة جدول أعمال يسعى إلى تحقيق مصالح إيطالية. بل في الحقيقة، لقد تضارب كفاحه ضد مساعدات الدولة مع الممارسات الإيطالية المعتادة.

ولقد قدمت المفوضية الحالية تحت رئاسة رومانو برودي ابتكاراً مفيداً. فقد قررت مفوضية برودي إرسال المفوضين إلى الميدان: فلم تعد مكاتبهم إلى جوار مكتب الرئيس، بل أصبح مكتب كل مفوض داخل الإدارة المسئول عنها. ولقد أجبر هذا الأمر المفوضين على التركيز على أعمالهم ومراقبة مراكز القوى من مديري العموم والمجموعات الإدارية من البيروقراطيين التابعين لهم؛ وأصبح الوقت المتاح للتفكير في السياسات " الشاملة " قليلاً.