22

الشعوبيون العظماء

وارسو- لقد كان التحدي الأول للهيمنة الغربية بعد إنهيار الشيوعية في أوروبا هو نشوء ما يطلق عليه دول البريكس-البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا- بعد سنة 2000 . لقد كان يبدو أن صعود دول مجموعة البريكس والتي تنمو بسرعة وتشكل مجتمعة حوالي نصف سكان العالم سوف يعمل على ترجيح كفة ميزان القوى بعيدا عن الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الغربية.

أما اليوم فيبدو أن مجموعة البريكس لم تعد تشكل تهديدا جيوسياسيا للغرب فروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا تعاني من مصاعب إقتصادية شديدة ووضع الصين متذبذب . لم يبقى غير الهند محتفظة ببريقها ولكن الغرب يتعرض للضغوطات مجددا وبما في ذلك في ساحته الخلفية . إن التحدي هذه المرة هو سياسي وليس إقتصادي وهذا التحدي يتمثل في صعود السياسيين الذين يستمتعون كثيرا بالصراع ويزدرون القانون المحلي والدولي والمبادىء الديمقراطية.

أنا أطلق على هولاء القادة إسم "بيكوس " تيمنا بإهم أربعة أمثلة على هذه النوعية :الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوجان والسياسي البولندي ياروسلاف كازنسكي ورئيس الوزراء الهنجاري فكتور أوربان .

إن البيكوس لا ينظرون للسياسة على إنها إدارة العواطف الجماعية من أجل تحقيق أهداف سياسية عريضة: النمو الإقتصادي الأسرع أو التوزيع الأكثر عدالة للدخل أو المزيد من الأمن الوطني والسلطة والمكانة وعوضا عن ذلك فإن هولاء ينظرون للسياسة على أنها مسلسل لا ينتهي من المؤمرات وعمليات التطهير التي تستهدف الحفاظ على السلطة والإمتيازات الشخصية.