18

الغرب والكلام المعسول

مدريد ــ من بين التحديات العديدة التي يواجهها الغرب، كان أحدها موضع تجاهل دائم: وهو ببساطة إدمانها على الخطاب الخلو من المعنى والمغزى. فمن الشعار المتناقض الذي تبناه الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال ولايته الأولى "القيادة من الخلف" إلى الشعار الألماني الشبيه "القيادة من المركز"، أصبحت العبارات الجوفاء عُملة السياسات الخارجية التي تستخدمها الحكومات الغربية.

بطبيعة الحال، تعمل التعقيدات الكامنة وعدم القدرة على التنبؤ بالشؤون الدولية على تكثيف ميل الساسة إلى المراوغة. واليوم، بعد أن أصبحت البيئة الجيوسياسية أكثر تعقيداً وأصبحنا أقل قدرة من أي وقت مضى على التنبؤ بها، تضاءل الحافز لدى زعمائنا لإبداء ذلك النوع من الجرأة والوضوح الذي يحتاج إليه صنع السياسات الفعّال. ومن المؤسف أن النتيجة كانت زيادة الموقف سوءا.

إن البيانات الاستراتيجية تلعب دوراً مهماً في تحديد اتجاه أي بلد ونواياه أمام الخصوم، والحلفاء، والمواطنين، والهيئات الحكومية. وعندما تتطلب مثل هذه البيانات تفسيرات وشروحات لا نهاية لها، فإن تأثيرها يضعف بشكل كبير.

هذا لا يعني أنه لا يوجد محل للغموض في الشؤون الدولية. فالتاريخ زاخر بأمثلة حيث كان الغموض الاستراتيجي مفيدا. على سبيل المثال، يقترح بعض المؤرخين أن القرار الذي اتخذه وزير الخارجية الأميركي دين أتشيسون في عام 1950 باستبعاد كوريا الجنوبية من "المحيط الدفاعي" لأميركا أعطى إشارة لكوريا الشمالية والاتحاد السوفييتي بأن الولايات المتحدة لن تدافع عن الجنوب في حالة الهجوم عليه.