16

بناء الاستقرار من أجل النمو في الهند

مومباي ــ في جهودها الرامية إلى تحفيز الطلب من خلال انتهاج سياسات نقدية متزايدة العدوانية، كانت الاقتصادات المتقدمة تفرض المخاطر على دول الأسواق الناشئة مثل الهند. والواقع، أننا عانينا ذات يوم من ارتفاع تدفقات رأس المال إلى الداخل بسبب إفراط المستثمرين في خوض المخاطر، ثم ارتفاع تدفقات رأس المال إلى الخارج في وقت لاحق مع عزوفهم عن خوض المخاطر.

وقد استجابت الهند لهذه التقلبات الخارجية بمحاولة خلق منصة محلية من استقرار الاقتصاد الكلي لبناء النمو عليها. وتؤكد أحدث ميزانية مركزية في الهند على الحصافة المالية، فتلتزم بتعهداتها السابقة، وتستهدف تنفيذ الإصلاحات البنيوية، وخاصة في مجال الزراعة. كما ساعدت سياسة تقليص العجز والديون الحكومية في الإبقاء على عجز الحساب الجاري عند مستوى أقل من 1% من الناتج المحلي الإجمالي. وعلاوة على ذلك، أصبح التضخم ضمن النطاق المستهدف الرسمي. وقد أنشأ البرلمان لجنة السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الهندي، والتي ينبغي لها أن تضمن دمج وجهات نظر متعددة في السياسة وتحسين الاستمرارية.

كما يتعين علينا أن نتعامل مع القروض المتعثرة لدى البنوك حتى نتيح المجال في ميزانياتها العمومية لتقديم قروض جديدة. على النقيض من الدول الأكثر تقدما، لا يوجد لدى الهند نظام إفلاس فعلي (وإن كان مشروع قانون لإنشاء نظام إفلاس حصل للتو على موافقة مجلس النواب في البرلمان). ولكن باستخدام بعض الآليات القائمة على "قرارات صادرة خارج المحاكم" والتي ابتكرها بنك الاحتياطي الهندي، وبدعم من رأس المال من الحكومة، ينبغي لدفاتر الموازنات العمومية لدى البنوك أن تكون جيدة الإعداد بحلول مارس/آذار 2017.

لعل التحدي الأصعب كان إقناع عامة الناس، الذين نفد صبرهم في انتظار النمو السريع، بالحاجة إلى ضمان الاستقرار أولا. يُقال إن النمو أكثر أهمية دوما، بصرف النظر عن المخاطر الاقتصادية التي تلوح في الأفق. ولكن برغم التركيز على الاستقرار، وظروف النمو العالمي غير المواتية، فضلا عن فترتين متعاقبتين من الجفاف (كانت أي فترة منهما كفيلة بإلقاء الاقتصاد إلى دوامة من الفوضى في الماضي)، كان النمو أعلى من 7%.