Poland's President Andrzej Duda JANEK SKARZYNSKI/AFP/Getty Images

دولة بولندا الطفوليه

وارسو- طبقا لآخر التقارير فإن وزارة الخارجيه الأمريكيه حذرت وزارة الخارجية البولنديه أنها سوف تعلق الإجتماعات رفيعة المستوى لو قام حزب القانون والعداله الحاكم بإقرار قانون جديد بتجريم من يلمح لإي تواطؤ بولندي مع الجرائم التي ارتكبها النازيون ولكن على الرغم من ذلك قام حزب القانون والعداله بإقرار القانون .

Exclusive insights. Every week. For less than $1.

Learn More

وقبل وقت قصير من التوقيع على التشريع ، رفض الرئيس البولندي اندريه دودا حتى تلقي مكالمه هاتفيه من وزير الخارجيه الأمريكي آنذاك ريكس تيلرسون واليوم وبعد إثنين وسبعين عاما من إعلان ونستون تشرشل عن أن هناك "ستار حديدي " يقام في شرق أوروبا ، يتم الآن إقامة حدود من نوع جديد "ستار العار".

بينما دول أوروبا الغربيه ناضجه لدرجة التعامل مع الخطايا السابقه وحتى التعلم منها – بما في ذلك تلك التي ارتكبها النازيون- يبدو أن أوروبا الشرقيه غير قادره على ذلك وكما لاحظ المؤرخ الفكري الروسي نيكولاي كوبسوف مؤخرا إن "قوانين الذاكره " التي يتم سنها هناك "تختلف بشكل جذري عن قوانين الذاكره في أوروبا الغربيه لإنهم يحاولون بشكل نشط حماية ذاكرة من ارتكب الجرائم التي ترعاها الدوله عوضا عن ضحايا تلك الجرائم ".

إن تسييس حزب القانون والعداله للتاريخ يشبه ما يفعله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يقوم نظامه بتمجيد إشخاص سلطويين من القرون الوسطى مثل ايفان الرهيب ولكن من المفترض أن تكون بولندا مختلفه فالسلطويه الروسيه والثقافة السياسيه فيها متجذره في تاريخها الإمبريالي وعلى النقيض من ذلك عندما تحررت بولندا من نير النسخه السوفياتيه للإمبرياليه الروسيه كانت متلهفه لتنأى بنفسها من الناحيه الثقافيه عن روسيا مما أدى إلى تبني الديمقراطيه الليبراليه وحكم القانون والإنضمام للغرب ومؤسساته وخاصة الناتو والإتحاد الأوروبي بإسرع وقت ممكن.

في السنوات التي تلت إنهيار الإتحاد السوفياتي ، بدا وكأن أوروبا الشرقيه قد بدأت تدمج نفسها بالثقافة السياسيه الغربيه حيث تضمن جزء من تلك العمليه إعادة إبراز عناصر من التاريخ الوطني التي تم التشويش عليها أو حتى قمعها آبان الحقبه الشيوعيه وعليه لم يكن مفاجئا بإن السوفيات أنكروا لعقود بإن ستالين قد أمر بمجزرة كاتن والتي راح ضحيتها عشرات الآلآف من الضباط البولنديين سنة 1940 ولكن من المفاجىء أن حكومه بولنديه بعد نصف قرن تحاول بنفس الطريقه التملص من الماضي .

منذ 1989 قام المؤرخون بتوثيق الحقائق المتعلقه بالمجتمع البولندي خلال الحرب العالميه الثانيه وكما أشار تيموثي سايندر من جامعة يال " لقد تصرف البولنديون بطريقة أو بأخرى مثل أي أناس آخرين كانوا يعيشون تحت ظل ظروف مشابهه". إن هذا لا يعتبر إدانه للمجتمع البولندي بشكل عام وعليه يتعجب المرء لماذا يشعر البولنديون اليوم بالخجل الشديد لدرجة تجريم أقوال محدده عن تلك الفتره.

إن المرء يتعجب كذلك لماذا العديد من البولنديين يرفضون أن يتقبلوا مسؤولية مصرع الرئيس البولندي السابق ليخ كازينسكي بعد تحطم طائرته بالقرب من سمولنسك ،روسيا سنة 2010 حيث ما يزال شقيق ليخ التوأم ياروسلاف وهو اليوم زعيم حزب القانون والعداله والحاكم الفعلي لبولندا يحيك نظريات مؤامره عن الحادث على الرغم من أن التحقيق الرسمي خلص الى نتيجه مفادها أن تحطم الطائره الذي أدى إلى مصرع 96 شخص كانوا على متنها أتى نتيجه أخطاء ارتكبها الطيارون والمراقبون الجويون .

إن رفض حزب القانون والعداله المطلق الإعتراف بإي ذنب أو إرتكاب أخطاء يعكس إنعدام متأصل للنضج ففي واقع الأمر فقط الأطفال الذين عادة ما يصرون " أنا لم أرتكب خطأ بل هو" وحتى في مواجهة أدله لا يمكن دحضها وعندما إتصل أهم حليف لبولندا وضع دودا أصابعه في أذنيه .

إن قيادة حزب القانون والعداله تتصرف بطريقة طفوليه في تعاملها القاسي مع من تعتبرهم ضعفاء – مثل اللاجئين – أو مذنبين فعلى سبيل المثال يعمل حزب القانون والعداله على التشهير بالأوكرانيين للدور الذي لعبه جيش التمرد الاوكراني في التطهير العرقي الذي حصل في منطقة فولنيا آبان الإحتلال النازي.

وكما أثبت أحد الشخصيات الرائده في علم نفس الطفل وهو الطبيب النفسي جان بياجيت فإن الأطفال في المراحل المبكره من نموهم يمرون بمرحلة الأنانيه : أي أنهم وبشكل طبيعي يركزون على إحتياجاتهم ولا يفكرون بالقواعد فيمكن لطفل ما أن يأخذ لعبة طفل آخر ويكسرها ومن ثم ينكر أنه فعل ذلك وعوضا عن الإعتراف بكسر القواعد ، فهم يميلون للكذب من أجل التوفيق بين هذه الأمور المتناقضه ففي عقل الطفل هو ليس مخطأ بل العالم وبكل بساطه لديه المعلومات الخاطئه ولإن الطفل يؤمن أن كل شخص يعمل بموجب تعريفه الخاص للصح والخطأ فهو لا يستطيع إستيعاب أن شخص آخر يمكن أن يرى الأشياء بطريقه مختلفه.

إن النضج يبدأ فقط عندما يبدأ الطفل بفهم أن القواعد والأحكام لا يتم فرضها بشكل إعتباطي من قبل البالغين بل هي تعكس فهم إخلاقي مشترك ومن ثم يبدأ الطفل يدرك أن العمل جيد ليس لإنه لم تتم معاقبته عليه ولكن لأن العمل جيد بحد ذاته ويؤدي الى تسهيل التعاون مع الآخرين .

إن جوانا توكارسكا-باكير من الأكاديميه البولنديه للعلوم تذهب أبعد من ذلك عندما تقول " طبقا للتحليل النفسي فإن سياسات حزب القانون والعداله –الهرب من العار والمسؤوليه- تسحبنا مره اخرى لفترة الطفوله أو حتى للرحم حيث يكون الطفل وبشكل غير قابل للتمييز متداخلا مع مضيفه – الأمه . تلاحظ جوانا أن الأطفال " لا ينتقدون وأبرياء" وأن "العار يأتي فقط مع التنشه الإجتماعيه ".من ناحية أخرى ، فإن "علم التربية الوطنية" ، "يرقى إلى عودة التنشئة الاجتماعية إلى حالة الجنين". والنتيجة هي "الأمة بلا خطيئه" التي يتصورها حزب القانون والعداله.

يقوم حزب القانون والعداله بتبني سياسه طفوليه في بولندا وذلك من خلال إفتتانه بالسلطه ورفضه التعاون وإنكاره للذنوب ورفضه قبول الأفكار غير المتجانسه واولئك الذين يفكرون بها وفي واقع الأمر لا يوجد شخص أو حزب يمثل كامل المجتمع البولندي والتشابه بين سلوك حزب القانون والعداله والأطفال الصغار قد يكون مصادفه ولكن هذا لا يجعله أقل إثاره.

http://prosyn.org/J5eVIQ9/ar;

Handpicked to read next