31

التهديد البولندي لأوروبا

وارسو - أصبحت بولندا اليوم أحدث ساحة معركة أوروبية في مسابقة بين نموذجين للديمقراطية - الليبرالية وغير الليبرالية. وقد أدى الانتصار الساحق لحزب القانون والعدالة اليميني المتطرف لزعيمه ياروسلاف كاتشينسكي  في انتخابات أكتوبر إلى شيء أقرب إلى تغيير النظام وليس إلى التناوب الروتيني للحكومات المنتخبة ديمقراطيا. وقامت الإدارة الجديدة لرئيس الوزراء بياتاسزيدلو  بتطهير الخدمة المدنية (بما في ذلك الإذاعة والتلفزيون)، وعبأت المحكمة الدستورية بالمتعاطفين معها، وأضعفت قدرة المحكمة على إلغاء التشريعات.

ردا على ذلك، أطلقت المفوضية الأوروبية تحقيقا رسميا في انتهاكات محتملة لسيادة القانون ولمعايير الاتحاد الأوروبي. كما قررت الشركة المالية ستاندرد اند بورز ، للمرة الأولى، تصنيف العملة الأجنبية لبولندا - منأ- إلىب ب ب + - وحذرت من تخفيضات قادمة حيث اتهمت الحكومة بإضعاف "استقلالية وفعالية المؤسسات الرئيسية." هذه الشكوك حول التزام الحكام الجدد في بولندا بالديمقراطية قد تعمق ركود السوق المالية وتساهم في انخفاض قيمة الزلوتي البولندي.

بولندا هي أكبر دولة في الاتحاد الأوروبي التى تتبنى التوجهات المعادية لليبرالية؛ ولكنها ليست الأولى. فقد كانت حكومة رئيس الوزراء المجري فيكتور اوربان على خلاف مع الاتحاد الأوروبي لعدة سنوات  بسبب تسييسه المفتوح للمؤسسات الهنغارية، في حين أن حكومة روبرت فيكو في سلوفاكيا المجاورة انتهجت علامة تجارية مماثلة  تروم فرض سلطة الأغلبية.

ما الذي يفسر هذا الاحتقار للمعايير الديمقراطية في بعض من أحدث الديمقراطيات في أوروبا؟ في  التسعينيات، لنيل عضوية الاتحاد الأوروبي فرض الإصلاح السياسي والاقتصادي على  أوروبا الشرقية وأوروبا الوسطى التي كانت مجتمعاتها منغلقة. وبعد انضمام هذه الدول إلى الاتحاد في عام 2004، أخذت الفجوة بينها وبين دول الاتحاد الأوروبي القديم تنغلق. في الواقع، خلال ثماني سنوات من حكم يمين الوسط التي سبقت انتصار حزب القانون والعدالة، ظهرت بولندا تلميذا نموذجيا لأوروبا، وسجلت أقوى نمو اقتصادي في منظمة التعاون والتنمية.