0

سد الثغرات

ميونيخ ـ بكل ألم وارتياب وافق كونغرس الولايات المتحدة على خطة إنقاذ وال ستريت سعياً إلى حماية النظام المالي الأميركي من الانهيار. بيد أن مبلغ السبعمائة مليار دولار الذي من المقرر أن يستخدم لتنفيذ عملية الإنقاذ ربما يصب في دلوٍ مثقوب، وقد تكون هذه هي الحال أيضاً مع المليارات التي قد تخصصها الحكومات للإنقاذ في مختلف أنحاء العالم.

إن المتاعب التي تعرضت لها المؤسسات المالية الأميركية التي أفلست أثناء العام 2008 ـ أو التي كانت لتفلس لولا مساعدة الحكومة ـ كانت راجعة إلى افتقارها إلى رأس المال النقدي. وهذا لا يعني أنها لم تمتلك قط رأس المال ذاك، بل إن الأمر في الحقيقة أنها دفعت لحملة أسهمها من مكاسبها الوفيرة أكثر مما ينبغي أثناء الأعوام الماضية، كما بالغت في تعزيز عملياتها بالروافع المالية بالاستعانة برأس مال مدين. وإذا لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لزيادة الحد الأدنى من متطلبات رأس المال النقدي بالنسبة للبنوك وغيرها من المؤسسات المالية، فقد نتعرض لأزمات مالية أخرى كهذه التي نعيشها الآن.

إن المؤسسات المالية الأنجلوسكسونية مشهورة بارتفاع نسبة ربحيتها إلى نفقاتها. ومن وجهة النظر الأوروبية، فإن التهافت على الأرباح والتأكيد على أهداف الأداء قصيرة الأمد، وهو ما تتسم به هذه المؤسسات، أمر مذهل ومخيف في نفس الوقت. إن بنوك الاستثمار، على وجه الخصوص، معروفة بانتهاجها لأسلوب الحد الأدنى من رأس المال النقدي. وبينما تحتاج البنوك الطبيعية إلى نسبة رأس مال نقدي إلى أصول لا تقل عن 7%، فإن بنوك الاستثمار تعمل بنسبة لا تزيد على 4%.

إن الافتقار إلى رأس المال النقدي ناتج إلى حد كبير عن مبدأ "المسؤولية القانونية المحدودة"، الذي كان بمثابة المحرض على الاستعانة بالروافع المالية إلى حد مبالغ فيه. إذ أن المكاسب المتروكة داخل المؤسسة المالية من الممكن أن تضيع بسهولة في أوقات الأزمات. أما المكاسب التي يتم تحصيلها في وقتها فقد يكون من الممكن تأمينها.