0

صانعو القرار السياسي يستحقون الرثاء

نيوبورت بيتش ـ لا أدري إن كنتم تتفقون معي في هذا، ولكن كلما وجدت نفسي في طائرة تتعرض لاضطرابات في طيرانها أستمد قدراً كبيراً من الارتياح من اعتقادي بأن الطيارين الجالسين خلف باب قُمرة القيادة المغلق يعرفون ماذا يفعلون ويجيدونه. بيد أن شعوري قد يختلف تماماً إذا لاحظت عبر باب مفتوح الطيارين الذين يشعرون بالإحباط إزاء الاستجابة الضعيفة لأجهزة التحكم في الطائرة وهم يتجادلون بشأن الخطوة التالية التي يتعين عليهم اتخاذها، ولا يجدون في أدلة تشغيل الطائرة أية توجيهات قد تساعدهم.

لذا فهو أمر مربك للغاية أن يكون سلوك صناع القرار السياسي في العديد من الاقتصادات الغربية اليوم أشبه بسلوك المجموعة الثانية من الطيارين. والواقع أن هذا التصور لا يعكس التصريحات والسلوكيات المتناقضة لصناع القرار السياسي فحسب، بل ويعكس أيضاً مدى قصور النتائج الاقتصادية عن توقعاتهم باستمرار.

ويتجلى هذا التصور بوضوح في أوروبا، والولايات المتحدة، واليابان، حيث بدأت مؤشرات الثقة الاقتصادية في التدهور من جديد، وحيث توقف التعافي الضعيف في الأساس، وحيث أصبحت القوائم المالية المجهدة بالفعل في موقف أشد خطورة. وبطبيعة الحال، أصبحت الشركات والأسر أكثر حذرا ـ وهو ما من شأنه أن يزيد من صعوبة المهمة الملقاة على عاتق صانعي القرار السياسي.

ففي أوروبا فشل صانعو القرار السياسي في التصدي لأزمة الديون السيادية المتفاقمة في البلدان الواقعة على المحيط الخارجي لمنطقة اليورو، على الرغم من القمم والبرامج العديدة، وعمليات الإنقاذ المتعددة الباهظة التكاليف، وفرض تضحيات اقتصادية مؤلمة على المجتمعات. إن الاقتصاد الأوروبي، شأنه في ذلك شأن طائرة تطير في اضطراب وارتباك، لم يتصرف وفقاً للتعليمات. وعلى حد تعبير رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو الأسبوع الماضي في الرسالة القوية التي وجهها إلى رئيس المجموعة الأوروبية، رئيس وزراء لوكسمبورج جان كلود يونكر، فإن "استجابة الأسواق ووكالات التصنيف لم تكن كما توقعنا جميعا".