0

محاكمة بينوشيه وكرامة شيلي

إن المعركة التي دارت رحاها في المحاكم حول ما إذا كان دكتاتور شيلي السابق أوجستو بينوشيه سوف يعاقب أم لا، قد انتهت الآن. فبعد تأمل طويل ودراسة متعمقة للتقرير الطبي بشأن صحة بينوشيه ، قرر القاضي خوان جوزمان أنه لائق من الناحية العقلية للمثول أمام المحكمة متهماً بارتكاب تسع جرائم اختطاف، وجريمة قتل واحدة. ولقد أكدت المحكمة العليا في شيلي هذا الاتهام الآن. كانت كل هذه الجرائم قد ارتكبت أثناء ما سمي بـِ" عملية نسر الكوندور "، وهو برنامج شمل كافة بلدان أميركا اللاتينية واشترك فيه كافة الحكام المستبدين في القارة بهدف تصفية معارضيهم من تيار اليسار بدنياً.

كما قرر القاضي جوزمان أيضاً أن الدكتاتور السابق ليس فاقداً لقواه العقلية، ويستطيع التمييز بين الصواب والخطأ. وهو قرار في غاية الأهمية، حيث أن بينوشيه كان يسعى إلى استصدرا قرار برفض محاكمته بحجة انعدام أهليته العقلية. حيث أن الجلطة التي أصابته مؤخراً، والتي أرْسِل على إثرها إلى مستشفى عسكري ـ حيث استعاد وعيه وقدرته على الحركة ـ ستقدم له الحجة التي سيطالب على أساسها بتوقيع الفحص الطبي عليه من جديد، وبالتالي المزيد من التأجيلات مع تقدم الدعوى القضائية الجنائية المقامة ضده.

لكن الجهود التي يبذلها جوزمان لكي تأخذ العدالة مجراها مع ذلك الدكتاتور لا ينبغي أن تظل معزولة. ولابد أن يستمر قضاة آخرون بالتعاون مع الأجهزة الرسمية في إبقاء الضغوط على بينوشيه .

وعلى سبيل المثال، ما زلنا نستطيع أن نتعلم الكثير فيما يتصل بقضايا مثل قضية اغتيال الجنرال كارلوس براتس وقرينته في بيونس آيريس في عام 1974. كما أن التحقيقات التي أجراها الكونجرس الأميركي بشأن بنك ريجز قد كشفت النقاب عن الوسائل المريبة التي حصل بها بينوشيه وعائلته على ثرواتهم. ولابد أن يعقب هذه التحقيقات رفع الدعوى القضائية.