5

إعادة الشراء أو الدفع مقدما؟

لندن ــ عندما طلب مني رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن أتولى قيادة مراجعة مشكلة مقاومة مضادات الميكروبات، كان آخر ما قد يخطر على ذهني هو أن قبول المنصب من شأنه أن يقودني إلى التشكك في واحدة من أكثر أدوات الإدارة المالية للشركات شعبية: إعادة شراء الأسهم.

الحق أن مشكلة مقاومة مضادات الميكروبات خطيرة، وإذا تُرِكَت دون علاج فربما تتسبب بحلول عام 2050 في وفاة نحو عشرة ملايين شخص سنويا، وهو رقم أكبر من الوفيات المرتبطة بالسرطان حاليا، فضلاً عن مبلغ مذهل قد يصل إلى 100 تريليون دولار أميركي في هيئة أضرار اقتصادية. ولكن من حسن الحظ، هناك الكثير الذي يمكننا القيام به لتخفيف هذا التهديد ــ شريطة أن تكون الموارد الكافية متاحة.

وهناك وسيلة مهمة للمتابعة، وهي تتلخص في تطوير أدوية وعقاقير جديدة. فوفقاً لورقة بحثية ستصدر قريبا، تشير تقديرات مراجعة مقاومة مضادات الميكروبات إلى أن تداول مضادات جديدة للميكروبات في السوق وتحسين سبل استخدامها سوف يتكلف نحو 25 مليار دولار أميركي ــ وهو مبلغ كبير، ولكنه يتضاءل تماماً مقارنة بالتكاليف التي سوف يتكبدها المجتمع إذا لم يتم علاج هذه المشكلة. وهو أيضاً نفس المبلغ الذي سوف تتحمله اثنتان من أكبر شركات الأدوية في العالم هذا العام لإعادة شراء أسهمهما.

ورغم أن المراجعة لم تخرج بعد بتوصيات لتمويل تطوير عقاقير جديدة، فيبدو من الواضح في اعتقادي أنه في مقدور صناعة المستحضرات الصيدلانية أن تساهم في التمويل. تسوق شركات الأدوية حجة مشتركة مفادها إنها لابد أن تضمن المكافأة إذا كان لها أن تستثمر في تطوير الأدوية التي من غير المرجح أن تحقق ذلك النوع من العوائد التي قد تحققها استثمارات أخرى. والوسيلة الوحيدة المؤكدة لضمان تطوير العقاقير، وفقاً لحجتهم، هي السماح للأسعار بالارتفاع إلى أن يضاهي الطلب المعروض منها.