6

اختيار الموت

برينستون- " سوف أنهي حياتي ظهر اليوم ، لقد حان الوقت ".

بهذه الكلمات التي تم نشرها على الانترنت بدأت جيليان بينيت وهي نيوزيلنديه تبلغ من العمر 85 عاما وتعيش في كندا في شرح قرارها بانهاء حياتها . لقد علمت بينيت منذ ثلاث سنوات انها تعاني من الخرف وبحلول اغسطس زادت حالة الخرف عندها لدرجة انها وكما ذكرت هي " لقد فقدت نفسي تقريبا ".

Erdogan

Whither Turkey?

Sinan Ülgen engages the views of Carl Bildt, Dani Rodrik, Marietje Schaake, and others on the future of one of the world’s most strategically important countries in the aftermath of July’s failed coup.

لقد كتبت بينيت " اريد الخروج قبل ان يحين اليوم الذي لن اتمكن فيه من تقييم وضعي او اتخاذ موقف من اجل انهاء حياتي " . لقد دعم زوجها جوناثان بينيت وهو استاذ فلسفه متقاعد واولادها قرارها ولكنها رفضت السماح لهم بمساعدتها على الانتحار بأي شكل من الاشكال وذلك نظرا لأن ذلك قد يعرضهم لخطر قضاء 14 عاما في السجن وعليه فلقد كان يتوجب عليها اتخاذ الخطوات النهائيه طالما انها ما تزال قادرة على عمل ذلك .

بالنسبة لمعظمنا لحسن الحظ فإن الحياه غاليه فنحن نريد ان نعيش لأن لدينا اشياء نتطلع قدما لتحقيقها او بشكل عام لأننا نجد الحياة ممتعه أو مثيره واحيانا نريد ان نستمر في الحياه لأن هناك اشياء نريد تحقيقها او أناس قريبون منا نريد مساعدتهم . لقد شاهدت بينيت اولاد احفادها ولو كانت الامور طيبه بالنسبه لها لكانت ارادت ان ترى الجيل القادم وهو يكبر .

ان تطور حالة الخرف لدى بينيت حرمها من جميع الاسباب التي تدعوها للعيش مما يعني ان من الصعب ان ننكر ان قرارها كان منطقيا واخلاقيا وبانتحارها لم تتخلى بينيت عن اشياء تريدها او يمكن ان تعتبرها ذات قيمه . لقد قالت بينيت " كل ما اخسره هو عدد غير محدد من السنوات في مستشفى بعد فقداني الادراك مما يعني استهلاك اموال البلد بدون ان يكون لدي ادنى فكره عن من أكون".

ان قرار بينيت هو قرار اخلاقي ايضا لان اشارتها الى اموال البلد توحي انها لا تفكر فقط بنفسها فمعارضو القتل الرحيم الاختياري او الانتحار بمساعدة الطبيب احيانا يقولون انه لو تم تغيير القانون فإن المرضى سوف يشعرون بضغوطات من اجل انهاء حياتهم لتجنب ان يكونوا عبء على الاخرين.

ان البارونه ماري وارنوك الفيلسوفه الاخلاقيه والتي ترأست اللجنه الحكومية البريطانيه المسؤوله عن تقرير وارنوك لسنة 1984 والتي وضعت الاطار للتشريعات الرائده للتخصيب وابحاث الاجنه لا تتفق مع ذلك الطرح فهي ترى انه لا يوجد أي خطأ في الشعور بإنه يتوجب عليك الموت من اجل الاخرين ومن اجلك انت شخصيا.

وفي مقابله نشرت سنة 2008 في مجلة كنيسة اسكتلندا الحياه والعمل دعمت البارونه ماري حق اولئك الذين يعانون بشكل لا يمكن احتماله على انهاء حياتهم وقالت " لو اراد شخص ما بشكل مطلق وملح ان يموت لأنه اصبح عبء على عائلته أو على الدوله فإني اعتقد انه يتوجب السماح لذلك الشخص أن يموت ".

نظرا لأن النظام الصحي العام في كندا يعتني بالناس الذين يعانون من الخرف والذين لا يستطيعون العنايه بانفسهم فإن بينيت كانت تعرف انها لن تكون عبء على عائلتها ولكن بالرغم من ذلك فإنها كانت قلقه على العبء الذي سيقع على الأموال العامه بسببها وفي المستشفى يمكن ان تعيش لعشر سنوات اخرى وهي في حالة من عدم الادراك بتكلفة من 50 الف الى 75 الف دولار امريكي في السنه على اقل تقدير.

نظرا لأن بينيت لن تستفيد من البقاء حيه فإنها نظرت لذلك على انه هدر للأموال. لقد شعرت بالقلق فيما  يتعلق بموظفي الرعاية الصحيه الذين سوف يعتنون بها وقالت " ان الممرضين والذين اعتقدوا انهم يعملون في مهنة ذات معاني عظيمه سوف يجدون انفسهم يغيرون حفاضاتي ويرسلون تقارير عن قشره فارغه علما ان مثل هذا الوضع سوف يكون سخيفا وغير عادل بالاضافة الى كونه بمثابة هدر للأموال".

سوف يعترض البعض على وصف شخص يعاني من حالة متقدمه من مرض الخرف على انه " قشره فارغه " ولكن عندما رأيت أمي وعمتي يعانون من تلك الحاله علما انهما امرأتان نشيطتان وذكيتان وهما مستلقيتان على السرير لأشهر أو لسنوات (في حالة عمتي ) بدا لي ان ما قالته بينيت دقيق فبعد مرحلة معينة من الخرف فإن الشخص الذي نعرفه يكون قد انتهى.

اذا كان الشخص لا يريد ان يعيش في تلك الحالة فما الفائده من المحافظه على الجسد؟ ففي اي نظام للرعاية الصحية فإن الموارد محدوده ويجب استخدامها للرعاية الصحية التي يطلبها المريض او قد يستفيد منها المريض.

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

بالنسبة للاشخاص الذين لا يريدون ان يعيشوا عندما تذهب عقولهم فإن اتخاذ قرار بموعد الوفاه هي مسأله صعبه ففي سنة 1990 قامت جانيت ادكنز والتي كانت تعاني من مرض الزهايمر بالسفر الى ميتشيغان لانهاء حياتها بمساعدة الدكتور جاك كيفوركيان والذي تم انتقاده على نطاق واسع على مساعدته لها على الموت لأنه في وقت وفاتها كانت في صحة جيده بما فيه الكفاية لأن تلعب التنس ولكنها اختارت ان تموت بالرغم من ذلك لأنه كان يمكن ان تفقد السيطرة على قرارها لو قامت بتأخير ذلك القرار.

لقد قالت بينيت في بيانها البليغ انها تتطلع قدما لليوم الذي سوف يسمح فيه القانون للطبيب  للتصرف ليس فقط على اساس " وصيه تتعلق بقرارات الحياه الطبيه" والتي تمنع العلاج الذي يطيل الحياه ولكن ان يسمح القانون باستخدام الوصية من اجل طلب جرعه قاتلة عندما يصبح المريض عاجزا الى حد معين . ان مثل هذا التغيير سوف يزيل القلق لدى بعض المرضى الذين يعانون من الخرف المتقدم من انهم سوف يعيشون لفترة طويلة ويفقدون الفرصة لانهاء حياتهم . ان التشريع الذي تقترحه بينيت سوف يمكن الناس في مثل حالتها ان يعيشوا طالما انهم يريدوا العيش ولكن ليس اطول من ذلك .