2

كولومبيا بين فارك والشعب

ليما – قاتلت الحكومات الكولومبية المتعاقبة على مدى خمسة وعشرين عاما القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) ولكن لا يبدو أن النصر يلوح في الأفق وفي أوائل أكتوبر رفضت أغلبية الشعب الكولومبي بفارق ضئيل اقتراح الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس بإبرام اتفاق سلام مع المقاتلين .

وبمقارنة التجربة الكولومبية مع تجربة بيرو نجد أن الاخيرة قد تغلبت على حركة الدرب المضئ المتمردة في أقل من 12 عاما – من 1980 إلى 1992 – وذلك بتأييد شعبي تجاوزت نسبته 85 بالمئة. واستطاعت بيرو تحقيق سلام دائم لسببين.

يتمثل السبب الأول في تركيز حكومة بيرو على خلق حقوق للفقراء الذين كانوا خاضعين لسيطرة الحركة ودونت تلك الحقوق في اتفاقياتها التي أبرمتها مع الولايات المتحدة والأمم المتحدة في عام 1991. وعلى العكس من ذلك، فإن سانتوس وعلى الرغم من نواياه الطيبه، قد أجرى مفاوضات على خطة سلام تخلق حقوقا لحركة فارك.

أما السبب الثاني فيعود إلى فوز حكومة بيرو بدعم مواطنيها لأنها لم تتنازل عن حق سيادتها كمفاوض وحيد للدولة كما لم تتفاوض في أراض خارج حدودها. أما سانتوس - من ناحية أخرى – فقد تنازل عن جزء من السيادة الكولومبية بالسماح بأن تتوسط حكومة  أجنبية غير منتخبة لديها أجندتها الخاصة "كوبا" في المفاوضات مع فارك ثم تعامل سانتوس مع مقاتلي فارك على على قدم المساواة معه عن طريق التفاوض على المسائل الجوهرية معهم.