بياناتك الشخصية أو حياتك

لندن ــ تقوم ساعة أبل الجديدة بتتبع حالتك الصحية. ويعمل تطبيق "جوجل الآن" على جمع المعلومات اللازمة لحساب الوقت المثالي لمغادرتك إلى المطار. ويخبرك موقع أمازون بالكتب التي تريدها والبقالة التي تحتاج إليها والأفلام التي سوف تنال إعجابك ــ ويبيعك جهاز الكمبيوتر اللوحي الذي يمكنك من طلب هذه الأغراض وغيرها. وإذا اقتربت من بيتك تعمل الأنوار بالداخل، ويتكيف منزلك مع اختيارك لدرجة الحرارة المحيطة.

إن هذا التركيب والدمج بين خدمات رقمية وأجهزة مختلفة مصمم لجعل حياتنا أكثر سهولة، وليس هناك من شك أنه نجح في هذا بالفعل. ولكن هل توقفنا ولو للحظة لكي نطرح بعض الأسئلة الجوهرية، سواء على أنفسنا أو على الشركات التي نأتمنها على القيام بكل هذه المهام؟ هل وضعنا في الحسبان التكاليف المحتملة التي قد تترتب على كل هذه الراحة وسهولة الحياة اليومية، وسألنا أنفسنا ما إذا كان كل هذا يستحق الثمن الذي نتكبده؟

الواقع أننا في كل مرة نضيف إلى حياتنا جهازاً جديداً نستغني عن قطعة صغيرة من أنفسنا. ونحن نفعل هذا غالباً بقدر ضئيل للغاية من المعرفة حول من قد يحصل على هذه القطعة، ناهيك عن ما إذا كان من يحصل عليها يشاركنا نفس الأخلاقيات والقيم. ولعلنا نحظى بفهم سطحي لما تفعله الشركات التي تقدم كل سبل الراحة هذه ببياناتنا؛ ولكن الأشخاص الفعليين الذين يديرون هذه المنظمات، بعيداً عن عملية التسويق، هم بلا وجوه أو أسماء. ونحن لا نعلم إلا أقل القليل عنهم، ولكن من المؤكد أنهم يعرفون الكثير عنا.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/xBqnFT6/ar;