23

مخاطر تدرجية الاحتياطي الفيدرالي

نيوهافين ــ لقد أصبحت هذه الممارسة معتادة إلى حد كبير الآن. فبعد فترة طويلة من الملاءمة النقدية غير العادية، بدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مسيرته الطويلة للعودة إلى التطبيع. وقد اتخذ الآن أول خطوة نحو إعادة سعر الفائدة الأساسي ــ سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية ــ إلى المستوى الذي لا يحفز ولا يقيد الاقتصاد الأميركي.

وقد أشاد غالبية المشاركين في الأسواق المالية بهذه الاستراتيجية. بيد أنها في حقيقة الأمر خطأ بالغ الخطورة. ويبدو أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يحاول تكرار نفس نص حملة التطبيع الأخيرة ــ رفع أسعار الفائدة التدريجي في الفترة من 2004 إلى 2006 في أعقاب فترة من الملاءمة النقدية غير العادية في الفترة 2001-2003. وكما مهدت هذه التدرجية السابقة الساحة لاندلاع أزمة مالية طاحنة فضلاً عن الركود المروع في الفترة 2008-2009، فالآن هناك خطر متصاعد بوقوع حادث آخر على ما يَعِد بأن يكون طريقاً أطول إلى التطبيع.

وتنشأ هذه المشكلة لأن بنك الاحتياطي الفيدرالي، مثله في ذلك كمثل البنوك المركزية الكبرى، تحول الآن إلى مخلوق من صنع الأسواق المالية وليس قيماً على الاقتصاد الحقيقي. وكان هذا التحول جارياً منذ أواخر ثمانينيات القرن العشرين، عندما تسبب الانضباط النقدي في القضاء على التضخم ووجد بنك الاحتياطي الفيدرالي نفسه في مواجهة تحديات جديدة.

ثم بلغت تحديات ما بعد التضخم أوجها خلال ولاية آلان جرينسبان التي دامت أكثر من ثمانية عشر عاماً رئيساً لبنك الاحتياطي الفيدرالي. وكان في انهيار سوق الأوراق المالية في التاسع عشر من أكتوبر/تشرين الأول 1987 ــ والذي حدث بعد 69 يوماً فقط من أداء جرينسبان لليمين الدستورية ــ إشارة إلى الأحداث التي أتت في أعقابه. ففي استجابة لهبوط أسعار الأسهم في الولايات المتحدة بنحو 23% في يوم واحد، تحرك بنك الاحتياطي الفيدرالي بقوة لدعم نظام الوساطة وشراء الأوراق المالية الحكومية.