0

آخر الجماعات المسلحة

بوجوتا ــ أثناء الحرب الباردة، أثرت التوترات بين الغرب والاتحاد السوفييتي على كل بلدان العالم تقريبا. ففي مختلف أنحاء أميركا اللاتينية، ظهرت الجماعات المسلحة، التي سعت إلى زعزعة استقرار الدكتاتوريات العسكرية طلباً للديمقراطية، والحرية، والإصلاح السياسي ــ وهي الأهداف التي تصورت هذه الجماعات أنها من غير الممكن أن تتحقق بالسبل السلمية.

فبادئ ذي بدء، كانت الثورة الكوبية في عام 1959 ــ حيث نجح الثوار المسلحون في الإطاحة بالدكتاتور العسكري فولجنسيو باتيستا ــ هي التي ألهمت هذه الحركات. والواقع أن تشي جيفارا، رمز الثورة، مات في بوليفيا أثناء محاولته تصدير مشروع حرب العصابات والجماعات المسلحة.

ولكن في نهاية عام 2012، أصبحت الظروف في أميركا اللاتينية مختلفة للغاية. فالديمقراطية لم تعد الاستثناء، بل إنها القاعدة؛ فقد استسلمت الأنظمة العسكرية لقوة صناديق الاقتراع؛ وتحولت الجماعات المسلحة إلى أثر من الماضي.

ولكن كولومبيا ــ الديمقراطية الأقدم والأكثر استقراراً في المنطقة ــ لا تزال مبتلاة بالمنظمات المسلحة غير القانونية. وخلافاً للحال في دول أخرى، حيث كانت الجماعات المسلحة تسعى على وجه الحصر إلى تحقيق مطالب سياسية، فإن الجماعات المسلحة في كولومبيا تورطت في الإتجار في المخدرات، وهو الأمر الذي حولها إلى وحوش مؤسسية فتاكة، جانب منها عبارة عن منظمات تخريبية، والجانب الآخر عبارة عن مافيا إجرامية.