0

عملية السلام أم السلام الحقيقي؟

رام الله ـ إن المحادثات المباشرة بين الزعماء الفلسطينيين والإسرائيليين هي السبيل الأكثر وضوحاً لجلب السلام إلى الشرق الأوسط وإنهاء الصراع. ولكن التاريخ أثبت مراراً وتكراراً أن عملية السلام التي تحظى بتغطية إعلامية كبيرة لا تكفي وحدها كوصفة للنجاح.

من المقرر أن يلتقي زعماء جامعة الدول العربية في وقت لاحق من هذا الشهر لتقديم المشورة إلى القيادة الفلسطينية فيما يتصل بالدخول في المحادثات المباشرة مع إسرائيل. وينفي مسؤولون فلسطينيون أي جدوى من إجراء محادثات مباشرة لا تشكل أكثر من فرصة لالتقاط الصور والشهرة ولا يقصد منها سوى خلق انطباع بوجود عملية سلام، وتجنب أي التزامات موضوعية في الوقت نفسه.

فبالنسبة للفلسطينيين، لابد وأن تشتمل أول خطوة نحو محادثات سلام حقيقية على اتفاق ما بشأن القضايا الأساسية مثل الحدود والأمن. ولقد قدم الفلسطينيون لنظرائهم الإسرائيليين (عبر المسؤولين الأميركيين) عرضاً مكتوباً يتضمن التخلي عن الأراضي التي احتلتها إسرائيل في عام 1967 والتي أصبحت الآن مأهولة بمستوطنين إسرائيليين، على أن تتم مبادلة هذه الأراضي بأراض أخرى مساوية لها في الحجم والأهمية. وحتى الآن لم تصدر إسرائيل وثيقة مكتوبة واحدة تحدد موقفها من الأراضي التي يفترض أن تصبح دولة فلسطينية تقوم إلى جانب إسرائيل.

وتصر إسرائيل على أن أي تقدم جاد لن يتسنى إلا بجلوس الجانبين إلى طاولة المفاوضات وجهاً لوجه. وطبقاً لوجهة النظر هذه فإن تحالف نتنياهو اليميني قد يتعرض للضغوط لحمله على قبول استمرار التجميد الجزئي للاستيطان، ولكن هذا لن يحدث إلا إذا تأكد الرأي العام الإسرائيلي أن الرئيس محمود عباس ونتنياهو يشاركان علنا في المفاوضات. ولكن تاريخ مثل هذه المفاوضات ينبئنا بقصة مختلفة تمام الاختلاف.