تسديد ثمن الإصلاح

كان أداء أنجيلا ميركيل الرديء أثناء انتخابات ألمانيا الأخيرة سبباً في تجميد أية آمال في الإصلاح الجاد لاقتصاد البلاد الذي أصبح مشهورا بالجمود. ولقد كان توني بلير في انتظارها لكي تساعده في إطلاق الحملة التي من شأنها أن تجعل من رئاسة بريطانيا الحالية للاتحاد الأوروبي نقطة تحول تاريخية بالنسبة لاقتصاد الاتحاد. والآن أصبح بلير بلا مشروع، ولابد وأن تكون طموحات الراغبين في الإصلاح قد تقلصت إلى حد كبير. وبات الأمر وكأن أوروبا أصبحت أكثر تحيراً. ولكن أهذه هي الحال حقاً؟

نستطيع أن نقول كبداية إن أداء القطاع الخاص طيب. حيث أصبحت التكنولوجيا الحديثة تنتقل بسرعة، ولا تجد المجتمعات التي تنتقل إليها صعوبة في تبنيها والتكيف معها. كما نجحت الشركات في التعامل مع الظروف القاسية غير المضيافة من خلال تخفيض أعداد العاملين لديها وتعزيز الإنتاجية عن طريق تبني عمليات إنتاجية تتطلب قدراً أكبر من رأس المال، على على توسيع نشاطها إذا تطلب الأمر. والحقيقة أننا لن نجد شركات متقاعسة إلا في قطاع صناعة الخدمات، والذي أصبح معزولاً إلى حد كبير عن المؤسسات الإنتاجية العالمية الكبرى بل وحتى عن المنافسة الأوروبية الداخلية.

وإذا ما أردنا أن نتعمق في الأمر فبوسعنا أن نقول إنه لا وجود لما يسمى بـِ "الاقتصاد الأوروبي". وذلك لأن الدول الخمس والعشرين الأعضاء بالاتحاد الأوروبي تتسم بالتنوع والاختلاف إلى حد كبير. فدول الشمال تحتل مركز الريادة في مجالات التكنولوجيا المتطورة؛ كما نجحت أسبانيا في تخفيض معدلات البطالة لديها إلى النصف (بعد أن كانت معدلات البطالة هناك قد بلغت منذ وقت غير بعيد حوالي 25%)؛ أما الدول الأعضاء الجديدة من وسط وشرق أوروبا فهي تخطو خطوات سريعة على مسار ثابت نحو اللحاق ببقية دول أوروبا.

We hope you're enjoying Project Syndicate.

To continue reading, subscribe now.

Subscribe

or

Register for FREE to access two premium articles per month.

Register

https://prosyn.org/QBAshVBar