7

الاقتصاد الجزئي للجميع

تولوز ــ على مدى نصف القرن الماضي، ظلت جامعات العالم الرائدة تعلم طلابها الاقتصاد الجزئي من خلال عدسة نموذج آرو-ديبرو للتوازن التنافسي العام. وهذا النموذج، الذي يضفي طابعاً رسمياً على فكرة مركزية طرحها آدم سميث في كتابه "ثروات الأمم"، يجسد جمال وبساطة وعدم واقعية اثنتين من نظريات التوازن التنافسي، في مقابل فوضوية وتعقيد التعديلات التي أدخلها خبراء الاقتصاد في محاولة للتوصل إلى فهم أفضل للطريقة التي يعمل بها العالم. وبعبارة أخرى، في حين يحاول الباحثون فهم أوضاع العالم الحقيقي المعقدة، يدرس الطلاب افتراضات غير واقعية.

وينبع هذا النهج التعليمي إلى حد كبير من فكرة معقولة مفادها أن تزويد الطلاب بإطار للتفكير في المشاكل الاقتصادية أكثر نفعاً لهم من تلقينهم مجموعة مختلطة من النماذج. ولكن هذا النهج أصبح مثقلاً بفكرة أخرى أكثر ضررا: فبعد أن أصبح التخلي عن نموذج آرو-ديبرو أكثر واقعية، وبالتالي أكثر تعقيدا، فقد بات أقل ملاءمة للفصل الدراسي. بعبارة أخرى، لابد أن يُترَك التفكير في الاقتصاد الجزئي "الحقيقي" للخبراء.

من المؤكد أن النماذج الأساسية ــ على سبيل المثال، نظريات الاحتكار واحتكار القِلة البسيط، أو نظرية المنافع العامة، أو نظرية المعلومات غير المتوازنة البسيطة ــ تنطوي على بعض القيمة التعليمية. ولكن قِلة من الباحثين تستعين بها فعليا. والواقع أن نظريات الخبز والزبد في أبحاث الاقتصاد الجزئي ــ العقود غير المكتملة، والأسواق ذات الوجهين، وتحليل المخاطر، والاختيار بين الفترات الزمنية، وإشارات السوق، والبنية الجزئية للأسواق المالية، والضرائب المثالية، وتصميم الآلية ــ أكثر تعقيداً بشكل واضح، وتتطلب قدراً غير عادي من البراعة لتجنب عدم اللباقة. ولهذا فإن هذه النظريات مستبعدة إلى حد كبير من الكتب التعليمية.

الواقع أن الكتب التعليمية في الاقتصاد الجزئي ظلت بلا أي تغيير عملياً طيلة عقدين من الزمان على الأقل. ونتيجة لهذا فإن طلاب المرحلة الجامعية يجدون صعوبة بالغة في فهم حتى ملخصات الأوراق البحثية التي تتناول التجليات المعقدة لواقع الاقتصاد الجزئي والتي تملأ الدوريات البحثية. وفي العديد من المجالات ــ مثل تحليل مكافحة الاحتكار، وتصميم المزادات، والضرائب، والسياسة البيئية، والتنظيم الصناعي والمالي ــ أصبحت تطبيقات السياسة تعتبر مجالاً للمتخصصين.