15

التهديد الرأسمالي للرأسمالية

لندن ــ ذات يوم، قال ونستون تشرشل إن الديمقراطية هي أسوأ أشكال الحكم ــ باستثناء كل الأشكال الأخرى التي تم تجريبها. ولو كان على قيد الحياة اليوم فلعله كان ليرى نفس الرأي في الرأسمالية بوصفها وسيلة لتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي.

الواقع أن الرأسمالية قادت الاقتصاد العالمي إلى ازدهار لم يسبق له مثيل. بيد أنها أثبتت أيضاً أنها تعاني من اختلال وظيفي على أكثر من نحو بارز. فهي تشجع قِصَر النظر غالبا، وتساهم في اتساع فجوة التفاوت بين الأغنياء والفقراء، وتتسامح مع التعامل الطائش المتهور مع رأس المال البيئي.

وإذا لم نتمكن من السيطرة على هذه التكاليف فقد يختفي أي دعم للرأسمالية ــ ومعه أفضل أمل للبشرية في النمو الاقتصادي والرخاء. ومن هنا فقد حان الوقت للنظر في نماذج جديدة للرأسمالية تنشأ الآن في مختلف أنحاء العالم ــ أو على وجه التحديد الرأسمالية الواعية، والرأسمالية الأخلاقية، والرأسمالية الشاملة.

وتدرك مثل هذه الجهود الرامية إلى إعادة تعريف الرأسمالية أن الشركات والمشاريع لابد أن تنظر إلى ما هو أبعد من الربح والخسارة للحفاظ على الدعم العام لاقتصاد السوق. وكلها تشترك في افتراض مفاده أن الشركات لابد أن تضع في اعتبارها الدور الذي تلعبه في المجتمع وأن تعمل على ضمان تقاسم فوائد النمو على نطاق واسع وعدم فرض تكاليف بيئية واجتماعية غير مقبولة.