شراكة؟! أي شراكة؟

لندن ـ إن سياسة الاتحاد الأوروبي في التعامل مع جيرانه إلى الشرق تمر بمأزق كبير، وذلك على الرغم من طرحه لما أطلق عليه الشراكة الشرقية الجديدة. لقد أصبح الرأي العام الأوروبي استبطانياً على نحو متزايد ونزَّاعاً إلى حماية الذات على نحو متقطع. ولكن ماذا ينبغي أن يتم إذن فيما يتصل بـ(المنطقة الرمادية) الواقعة إلى الشرق من أوروبا ـ البلدان الستة التي تقع الآن بين الاتحاد الأوروبي وروسيا؟ إن التقاعس عن العمل ليس بالأمر المقبول على الإطلاق. فقد تضررت المنطقة بشدة من جراء الأزمة الاقتصادية، وازداد الطين بلة بفعل الاضطرابات السياسية الداخلية والتهديدات الأمنية الخطيرة.

انبثقت فكرة (الشراكة الشرقية) عن مبادرة بولندية سويدية في مطلع الصيف الماضي. لذا فقد دُفِعَت هذه الفكرة دفعاً على مسار سريع للغاية قياساً إلى معايير الاتحاد الأوروبي. وتقتصر المبادرة الجديدة على المنطقة الواقعة إلى الشرق من الاتحاد الأوروبي ـ أوكرانيا، ومولدوفا، وبيلاروسيا، وجورجيا، وأرمينيا، وأذربيجان ـ وهي مصممة بحيث تعمل كمكمل لسياسة الجوار الأوروبي. والموارد الجديدة التي تعتمد عليها هذه المبادرة قليلة والميزانية التي تخصصها للمشاريع التقنية محدودة (600 مليون يورو على مدى أربعة أعوام للبلدان الستة). وتتلخص الفكرة هنا في أن الشراكة الشرقية من شأنها أن ترسل إشارة إيجابية إلى هذه البلدان، وأن تغير المناخ الذي تدور فيه المناقشات حول هذه المنطقة في الاتحاد الأوروبي، وأن تساعد في اجتذابها ببطء إلى مدار الاتحاد الأوروبي.

أثار هذا العرض استياء روسيا، ولكن الاتحاد الأوروبي ذاته لديه مشاكله الخاصة في التعامل مع المبادرة. على سبيل المثال، وجد الاتحاد عناءً شديداً في إقناع الزعماء بالتواجد في براغ في يوم الخميس. والزعماء الذين وافقوا على الحضور لا يشكلون دعاية طيبة للمنطقة.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/Sh78pgh/ar;