1

ضبط سلوك الشركات الكورية العملاقة

سيول – إن اتهام لي جاي يونغ، وريث مجموعة سامسونج، ليس سوى أحدث انفجار في سلسلة الفضائح السياسية المدوية التي اهتزت لها كوريا الجنوبية. بالفعل، فقد صوت البرلمان على إقالة الرئيسة بارك جيون هاي، ابنة الرئيس السابق بارك تشونغ هي، يوم 9 ديسمبر/كانون الأول الماضي. ولدى المحكمة الدستورية الآن ستة أشهر للتصديق على إقالتها من منصبها بشكل نهائي. وبناء على قرارها، يمكن عقد انتخابات رئاسية في غضون الأشهر القليلة المقبلة.

لكن كما يوضح اتهام لي، ليست الرئاسة وحدها المعرضة للخطر في هذه الأزمة. في قلب هذه الفضيحة نجد أيضا العلاقة المتبادلة بين السياسيين ومجموعة من الشركات والتكتلات العائلية العملاقة في كوريا الجنوبية. وإذا استغلت الحكومة هذه الفرصة لتحويل البنية التي يهيمن عليها اقتصاد هذه التكتلات، فإنها بذلك ستعيد تشكيل المستقبل الاقتصادي للبلاد أيضا - نحو الأفضل.

اتُهِمت بارك باستخدام نفوذها السياسي لمصلحة صديقتها المقربة، تشوي سون سيل، والتي تم سجنها بسبب إجبار الشركات الكورية الجنوبية العملاقة على تحويل نحو 80 مليار ون كوري أي ما يعادل (70 مليون دولار) إلى اثنتين من المؤسسات الثقافية غير الربحية التي تتحكم فيها بشكل فعلي. كما يشتبه في تدخلها في مختلف شؤون الدولة، بما في ذلك التعيينات الوزارية والزيارات الرسمية، على الرغم من أن ليس لها أي منصب رسمي. وتعرضت بارك للسخرية كما لو كانت دمية تشوي.

إلى حد ما، هذا ليس شيئا جديدا في كوريا الجنوبية. فقد انتزعت معظم الإدارات المال من التكتلات  العملاقة، غالبا  بمساعدة أعضاء النيابة العامة والسلطات الضريبية. في مقابل هذا المال، والذي يُستخدم لتمويل المشاريع الحكومية المكلِفة أو حتى الحملات السياسية، تحصل الشركات العملاقة بعض الامتيازات، مثل القروض المصرفية الزهيدة الفائدة أو القوانين التفضيلية.