Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

blair24_AHMAD GHARABLIAFP via Getty Images_palestinemanmosquejerusalemisrael Ahmad Gharabli/AFP via Getty Images

المعضلة الفلسطينية

لندن ــ لقد شاركت بطريقة أو بأخرى في عملية السلام في الشرق الأوسط خلال الاثني عشر عاماً الماضية. ونادرا ما أكتب عنها، لأن كل ما يقال علنا سيثير استياء شخصا ما. لكن نشر خطة السلام الأميركية التي طال انتظارها يمثل فرصة لتقييم الموقف الحالي.

أنا واحد من الأشخاص القلائل الذين ما زالوا يؤمنون بأن إقامة دولة فلسطين هو أمر مرغوب وممكن. الواقع أن أغلب المعلقين يستقبلون هذه الفكرة الآن بضحكة جوفاء. وقد تخلى عنها كثيرون من الإسرائيليين والفلسطينيين.

أنا لم أتخل عن الفكرة، بسبب اقتناعي الراسخ ــ الذي ربما يكون غير منطقي ــ بأن العقل سيسود في نهاية المطاف. لا يجب أن يرغب الإسرائيليون بحكم الفلسطينيين إلى الأبد. الفلسطينيون بحاجة للتحرر من الاحتلال وللكرامة بأن تكون لهم دولة مستقلة. أما الدولة ثنائية القومية فهي حل لا يحل شيء وتحقيقه يتطلب موافقة إسرائيل وهذا محال. لذلك فإن الحل المنطقي الوحيد لهذا الصراع هو إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.

أستطيع أن أفكر في ألف شيء ينبغي على إسرائيل أن تقوم به لجعل قيام الدولة الفلسطينية أكثر احتمالاً. لكن الحقيقة هي أن مثل هذه الدولة ستقوم فقط إذا حدث تحول جوهري في الاستراتيجية الفلسطينية.

بالنسبة للكثيرين في المجتمع الدولي فإن مجرد طرح المسألة بهذا الشكل مهين وغير عادل للفلسطينيين. فهم يشعرون بالتعاطف العميق مع القضية الفلسطينية، ويشيرون إلى التفاوت الهائل في الثروة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والظروف المعيشية المروعة في غزة، والقيود المفروضة على حياة الفلسطينيين اليومية في الضفة الغربية، ومسألة إدارة القدس.

لكن الفلسطينيين لا يحتاجون إلى استراتيجية للتعاطف بل إلى استراتيجية تفضي إلى إقامة دولة، ولن يقودهم مسارهم الحالي اليها. إن أكبر مؤيدي الفلسطينيين على المستوى الدولي أعاقوا تطوير استراتيجية جادة، لأنهم يشجعون القيادة الفلسطينية على التركيز بشكل كامل على العدالة التاريخية للقضية بدلا من التركيز على واقع البيئة السياسية التي يجب أن تطبق فيها العدالة. القرارات ومبادرات الدعم و عبارات التضامن التي أمطرت على الفلسطينيين هي أرخص عملة في الدبلوماسية الدولية. أما في العالم الحقيقي فهي لا تشتري أي شيء.

Subscribe now
Bundle2020_web

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

تحقيق أي هدف سياسي يتطلب أن تبدء بتحليل واقع الموقف الذي تواجهه بدم بارد. ولإقامة دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام، في ظل ظروف حيث توجد الدولة الأولى بالفعل وهي أكثر قوة بكثير من الدولة المقترحة، يعني أن الدولة الأولى القائمة يجب أن تشعر بالأمان تجاه إقامة الدولة الثانية، تماما كما يجب أن تُـزَوَّد الثانية بالدعم الدبلوماسي والسياسي الضروري. الحاجة للأمن تصبح ملحة أكثر عندما تتعايش الدولتان على مساحة صغيرة من الأرض، حيث لا يمكن الفصل بين السكان بسهولة.

والآن، تفحص الموقف الفلسطيني. ضع جانباً هوية رئيس وزراء إسرائيل وافترض أن للولايات المتحدة رئيس هو الأكثر دعما وتأييدا للفلسطينيين على الإطلاق. افترض أيضا أن المجتمع الدولي لا يزال متمسكا بعملية السلام وأن الشرق الأوسط خلاف ذلك منطقة هادئة. حتى في مثل هذه البيئة المثالية، كيف يمكن لأي مفاوضات أن تنجح، في ضوء الفوضى الحالية الغالبة على السياسة الفلسطينية؟

الدولة الفلسطينية ستضم غزة والضفة الغربية. الأولى خاضعة لسيطرة حماس، وهي منظمة لا تزال ملتزمة رسميا بتدمير إسرائيل. والثانية تسيطر عليها فتح، وهي ذاتها منقسمة بشدة. وكل من حماس وفتح تعارض الأخرى بشراسة؛ محادثات المصالحة بينهما هي مثال صارخ لعدم النزاهة. ولم تعقد أي انتخابات ديمقراطية طوال أربعة عشر عاما، مما لا يترك أي طريقة يمكن التعويل عليها في قياس الدعم الشعبي الذي تتمتع به الحكومة في رام الله.

لا يمكن التصور أن مثل هذه السياسة المفتتة قد تُـفضي إلى اتفاق جدير بالثقة لإقامة دولة. ولهذا فسيكون من الصعب على أي رئيس وزراء إسرائيلي أن يقبل بها، ومن الصعب على أي رئيس أميركي أن يفرض إقامتها. إن الوحدة السياسية الفلسطينية على أساس يتوافق مع التعايش السلمي مع إسرائيل ليست مجرد قضية جانبية مثيرة للاهتمام، بل هي شرط أساسي مسبق للنجاح.

تعارض القيادة الفلسطينية الخطة الأميركية الأخيرة بشدة، وخاصة نقل السيادة على غور الأردن إلى إسرائيل والامتناع عن إدراج أجزاء كبيرة من القدس الشرقية في الدولة الفلسطينية المستقبلية. وفي الأيام الأخيرة، قطع جاريد كوشنر، كبير مستشاري الرئيس دونالد ترامب، شوطاً كبيراً بالقول بأن الخطة، التي صممها، مفتوحة للتفاوض. ولكن حتى الآن، رفض الفلسطينيون مناقشة الخطة، أو حتى تلقي مكالمة من ترامب.

لا يمكن لهذا أن ينجح. شاركوا. قولوا لماذا الخطة غير مقبولة. حددوا ما يجب تغييره. طالبوا بعقد اجتماعات. دافعوا. خوضوا بالتفاصيل.

هناك ثلاث مجموعات من اللاعبين الذين يمكنهم أن يساعدوا عمليا في تحقيق هدف إقامة الدولة: الإسرائيليون، والأميركيون، والعرب. كيف إذن يمكن أن تُـفضي إدانة المجموعة الأولى، وإبعاد المجموعة الثانية، وإثارة غضب المجموعة الثالثة إلى التوصل إلى استراتيجية قادرة على تحقيق النجاح؟

بطبيعة الحال يرد الفلسطينيون بالقول أن المجموعتين الأولى والثانية منحازتان والثالثة لا تبالي. لكن الفلسطينيين لا يمكنهم ترك مقعدهم شاغراً.

في كل الأحوال، العرب ليسوا غير مبالين. فهم يهتمون بالفلسطينيين، وهم مهتمون بشغف بقضية القدس. لكنهم منهكون من كونهم عالقين بين التحديات المتعلقة بتثبيت الاستقرار الإقليمي وتطوير بلادهم، مما يتطلب إقامة تحالف وثيق مع أميركا وعلاقات مزدهرة مع إسرائيل، من جهة وبين قضية، يتوقع منهم دعمها ولكنهم مستقصون من إدارتها، من جهة أخرى.

بدلا من الإصرار على عدم تعامل العرب مع إسرائيل إلى أن يحصل الفلسطينيون على السلام بعد التفاوض، النهج الذكي يستوجب تشجيع علاقات إسرائيلية عربية جيدة، وربط العرب بالمفاوضات، ثم استخدامهم للمساعدة في دفع الإسرائيليين نحو تبني مواقف أفضل. يجب أن يكون الهدف إنشاء إطار عربي إسرائيلي مشترك للمنطقة، حيث يشكل التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية جزءا من الأمر. هذا من شأنه أن يعطي إسرائيل الثقة في أن السلام مع الفلسطينيين يشكل جزءا من قبول إقليمي حقيقي ــ ليس كمكافأة في مقابل تنازلات تقدمها، بل كنتيجة طبيعية لروح الصداقة الجديدة.

استُــقبِـلَـت الخطة الأميركية بالإشادة أو بالذم وفقاً للانتماءات السياسية. لكن هذه هي المرة الوحيدة التي تنتج فيها إدارة أميركية خريطة تضع على طاولة المفاوضات قضايا جرى التغاضي عنها لفترة طويلة للغاية. في الوقت الحالي، تمثل الخطة ما يمكن للسياسة الإسرائيلية أن تتحمله مع أن السياسة الفلسطينية لا يمكنها تحمله.

ولكن بصرف النظر عن الخطة المطروحة، يتعين على الفلسطينيين أن يغيروا استراتيجيتهم وإلا فإن النمط السائد خلال العقود الأخيرة، حيث كل عرض جديد يأتي بأسوأ من العرض الذي سبقه، سوف يتكرر. فقط بأيديهم يستطيع الفلسطينيون أن يجعلوا المستقبل مختلفا.

https://prosyn.org/hZnefbRar;
  1. tharoor137_ Hafiz AhmedAnadolu Agency via Getty Images_india protest Hafiz Ahmed/Anadolu Agency via Getty Images

    Pariah India

    Shashi Tharoor laments that the government's intolerant chauvinism is leaving the country increasingly isolated.
    0
  2. skidelsky148_Matt Dunham - WPA PoolGetty Images_boris johnson cabinet Matt Dunham/WPA Pool/Getty Images

    The Monetarist Fantasy Is Over

    Robert Skidelsky

    UK Prime Minister Boris Johnson, determined to overcome Treasury resistance to his vast spending ambitions, has ousted Chancellor of the Exchequer Sajid Javid. But Johnson’s latest coup also is indicative of a global shift from monetary to fiscal policy.

    0