0

باراك أوباما والآمال الفلسطينية

رام الله ـ كانت الحملة الانتخابية الجريئة التي شنها الرئيس المنتخب باراك أوباما من أجل التغيير سبباً في بث الأمل ليس فقط إلى الملايين من الأميركيين الذين صوتوا لصالحه، بل وأيضاً إلى آلاف الملايين من الناس في مختلف أنحاء العالم، والذين لم يكن بوسعهم أن يدلوا بأصواتهم. وفي منطقة الشرق الأوسط، كما في أي مكان آخر، انعقدت الآمال والتوقعات على أن تكون رئاسته للولايات المتحدة بشيراً بعهد جديد للدور الذي تضطلع به أميركا في العالم.

إن الفلسطينيين يتعاطفون بقوة مع حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة. والعديد منهم يتذكرون الأيام المظلمة حين كان المجتمع الأميركي يفرض سياسة العزل العنصري. وأن ينتخب نفس المجتمع رئيساً من أصل أفريقي بعد بضعة عقود فقط من الزمان لهو أمر يحيي آمال الفلسطينيين في أن تكون لهم الغلبة في النهاية في كفاحهم المتواصل من أجل العدالة والحرية.

إن انتصار أوباما الانتخابي يأتي في لحظة رمزية في التاريخ الفلسطيني. إذ أن هذا الشهر يصادف الذكرى السنوية العشرين لإعلان الاستقلال الفلسطيني، الذي صاغته القريحة الشعرية لصديقي الراحل محمود درويش ، فجاء نصه عامراً بالرؤى. فبعد أن كانت منظمة التحرير الفلسطينية تنادي فيما سبق بدولة واحدة علمانية ديمقراطية على كامل أرض فلسطين أيام كانت تحت الانتداب، جاء إعلان الاستقلال ليتبنى الحل القائم على دولتين.

والحقيقة أن هذا الحل الوسط لا يمكن تقديره بشكل كامل إلى في سياقه التاريخ. ففي غمار الحرب وأعمال العنف التي أحاطت بتأسيس دولة إسرائيل، كانت خسائرنا هائلة. فقد أجبرت الميلشيات الصهيونية أكثر من 726 ألف فلسطيني مسيحي ومسلم ـ والذين كانوا يشكلون غالبية السكان العرب تحت الانتداب الأجنبي لفلسطين ـ على الفرار أو ترك ديارهم، كما دُمِرت أو أخليت من سكانها أكثر من أربعمائة قرية فلسطينية فيما أصبح إسرائيل بعد ذلك.