15

انترنت أو انتفاضة ؟

تل ابيب- طبقا لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو فإن اللوم عن الموجة الحالية من هجمات السكاكين على اليهود من قبل فلسطينيين شباب " ذئاب منفردة" يقع بالكامل على عاتق التحريض من قبل السلطة الفلسطينية والمواقع الالكترونية الاسلامية . ان من الواضح ان نتنياهو يتوقع من الاسرائيليين والعالم ان يصدق انه لو كانت تلك المواقع تنشر مقاطع فيديو عن القطط فإن هيجان الفلسطينيين سوف يتوقف وسوف يخضعون بهدوء للاحتلال .

ان الفلسطينيين يشعرون فعلا بالاستفزاز ولكن بسبب التصرفات الاسرائيلية بدءا بالتعدي المستمر على حقوقهم بسبب الاحتلال فالفلسطينيون يواجهون يوميا الاذلال في نقاط التفتيش ويشاهدون المستوطنون الاسرائيليون يدمرون محاصليهم وبساتين الزيتون العائدة لهم وحتى انهم اشعلوا النار بمنزل في الضفة الغربية والذي تسبب في حرق ثلاثة اشخاص من نفس العائلة بما في ذلك طفل رضيع بالاضافة الى الاقتحامات المنزلية المتكرره من قبل العسكريين الاسرائليين في اواخر الليل بحثا عن " المشتبه بهم بالارهاب " والتوسع المستمر للمستوطنات الاسرائيلية. اذن يتضح من هذا كله ان الفلسطينيين لا يحتاجون لأن يبحثوا في الانترنت عن اسباب ليشعروا بالغضب .

ان من السخرية بمكان ان يتهم نتنياهو بالتحديد من بين جميع الناس اي شخص بالتحريض. لقد خاطب نتنياهو تظاهرة قبل اغتيال رئيس الوزراء اسحاق رابين بأيام سنة 1995 بسبب جهوده في تحقيق السلام مع الفلسطينيين وفي تلك المظاهرة كانت هناك لافتات تصور رابين وهو يرتدي الزي الرسمي للنازيين . الا يعتبر هذا تحريضا ؟ الم يكن تحريضا كذلك عندما حاول نتنياهو حشد الناخبين اليهود في اوائل هذا العام عن طريق اصدار التحذير التالي :"العرب يصوتون باعداد كبيرة ويتم احضارهم للتصويت بالحافلات من قبل اليسار".

لقد كان الشهر الماضي موعدا لتصريح اخر من تصريحات نتنياهو التحريضية والتي لا تعرف الخجل- الادعاء بإن الحاج امين الحسيني مفتي القدس اعطى ادولف هتلر فكرة ابادة يهود اوروبا خلال الحرب العالمية الثانية- ولقد اثار هذا التصريح عاصفة نارية في وسائل الاعلام. عندما يتعلق الامر بالحماسة ضد اليهود فإن سجل الحسيني لا يحتاج الى تقديم معلومات زائفة الا اذا كان للمرء مصلحة في تصوير الفلسطينين كمشاركين في المحرقة اليهودية .