0

فلسطين بعد عباس

رام الله ـ إن اتخاذ أي زعيم سياسي القرار بعدم إعادة ترشيح نفسه أمر يثير عادة مناقشات محتدمة بشأن الورثة المحتملين. غير أن انسحاب الرئيس محمود عباس من الانتخابات الرئاسية المقرر انعقادها في الرابع والعشرين من يناير/كانون الثاني 2010، لم يسفر عن أي شيء من ذلك النوع في فلسطين ـ ليس بسبب ندرة القيادات أو العزوف عن ذِكر الخلفاء المحتملين، ولكن لأن رئاسة السلطة الفلسطينية أصبحت خارجة عن الموضوع.

إن انسحاب عباس يأتي في وقت حيث تسبب الإحباط الفلسطيني إزاء العملية السياسية في التشكيك في المنطق وراء تأسيس السلطة الفلسطينية في منتصف تسعينيات القرن العشرين في أعقاب اتفاقيات أوسلو. كان العنصر الرئيسي في تكوين الاتفاق بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عبارة عن فترة انتقالية مدتها خمسة أعوام، وكان من المفترض في خلال تلك الفترة أن تؤدي المفاوضات إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل.

وبعد مرور ستة عشر عاماً، فقد بات من الواضح أن الإسرائيليين لم يبذلوا أي جهد من أجل التوصل إلى شكل من أشكال التفاهم بما يتفق مع الطموحات الوطنية الفلسطينية ـ وأن أحداً لم يبذل أي جهد فعّال لإقناعهم. فقد تضاعف عدد المستوطنين اليهود غير القانونيين في المناطق الفلسطينية، الأمر الذي دفع الفلسطينيين على نحو متزايد إلى اقتناع مفاده أن المفاوضات مجرد إهدار للوقت. والواقع أن العديد من الناس يتذكرون السياسة المفضلة لدى رئيس الوزراء الأسبق إسحق شامير : "كنت أود لو أدير المفاوضات بشأن الحكم الذاتي لمدة عشر سنوات، وفي الوقت نفسه كنا لنصل بعدد السكان اليهود في الضفة الغربية إلى نصف مليون نسمة".

في مستهل الأمر، كان اتفاق الفترة الانتقالية لمدة خمس سنوات يدعو إلى عقد انتخابات لتأسيس مجلس تشريعي فلسطيني واختيار رئيس تنفيذي كانت تريد إسرائيل أن تسميه رئيس مجلس ( chairman ) وترفض تسميته بالرئيس ( president ). ولأن الفارق في اللغة العربية بين التسميتين غير موجود، فقد قَبِل الإسرائيليون استخدام الكلمة العربية "رئيس" في النص الإنجليزي الرسمي للاتفاقية.