17

باكستان بؤرة الإرهاب

برلين ــ بعد مرور ما يقرب من سبعين عاما منذ إنشائها بوصفها الجمهورية الإسلامية الأولى في حقبة ما بعد الاستعمار، تترنح باكستان الآن على حافة الهاوية. فالاقتصاد راكد، ومعدلات البطالة مرتفعة، والموارد شحيحة. والحكومة في باكستان غير مستقرة، وعاجزة، ومبتلاة بالديون. والمؤسسة العسكرية هناك ــ جنبا إلى جنب مع وكالة الاستخبارات الباكستانية، التي تضم الجواسيس وقوات الشرطة السرية في البلاد ــ معفاة من الرقابة المدنية، الأمر الذي يمكنها من الحفاظ على وتعميق علاقاتها بالمنظمات الإرهابية.

الآن أصبحت باكستان المسلحة نوويا عُرضة لخطر التحول إلى دولة فاشلة. ولكن حتى إذا لم تفشل، فإن العلاقة بين الجماعات الإرهابية والمؤسسة العسكرية الباكستانية القوية تحيي شبح الإرهاب النووي ــ الخطر المهول إلى الحد الذي دفع الولايات المتحدة إلى إعداد خطة طوارئ للاستيلاء على الترسانة النووية السريعة النمو في البلاد إذا لزم الأمر.

لا شك أن باكستان تُعَد "نقطة انطلاق" التهديد الإرهابي الذي يواجه العالم. فقد جرى تعقب أثر العديد من الهجمات الإرهابية في الغرب إلى باكستان، بما في ذلك تفجيرات لندن في عام 2005، ومذبحة سان برناردينو في عام 2015. كما عُثِر على اثنين من المدبرين الرئيسيين للهجمات الإرهابية التي وقعت في  الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 ــ أسامة بن لادن وخالد شيخ محمد ــ متخفيين في باكستان. وفي التفجيرات الأخيرة في مانهاتن ونيوجيرسي، تبين أن المشتبه به المعتقل أحمد خان رحامي تحول إلى التطرف في مدرسة دينية في باكستان تقع بالقرب من المخبأ الذي يخصصه الجيش الباكستاني لقيادات حركة طالبان الأفغانية.

لكن الدول المجاورة لباكستان هي التي تتحمل وطأة الإرهاب الذي ترعاه الدولة الباكستانية. ومن الواضح أن الهجمات الإرهابية الكبرى في جنوب آسيا، مثل ضربات مومباي في عام 2008، والهجمات على السفارتين الهندية والأميركية في أفغانستان في عام 2011، جرى تدبيرها من قِبَل وكالة الاستخبارات الباكستانية، التي رعت منظمات إرهابية مثل عسكر طيبة، وجيش محمد، وشبكة حقاني، لتنفيذ مخططاتها. وهذه ليست مجرد شائعات؛ فقد اعترف الدكتاتور العسكري الباكستاني السابق برويز مشرف بهذا الأمر إلى حد كبير.