3

معركة باكستان التالية

نيويورك ـ لقد بات ملاذ الإرهابيين في إقليم وزيرستان الجنوبي الواقع على حدود باكستان القَبَلية مع أفغانستان قاب قوسين أو أدنى من التفكك والانهيار. لا شك أن الأمر استغرق بعض الوقت حتى تمكن الجيش الباكستاني من التحرك ضد العنف والفوضى المتصاعدين في الإقليم، ولكن حملته في وزيرستان الجنوبية تحرز تقدماً ملموساً الآن.

إن التأثير المباشر لهذه الحملة يتمثل في تصميم باكستان على ترسيخ سلطتها في المنطقة. ولكن الفرصة المتاحة للقوات العسكرية لسد فراغ السلطة لن تظل متاحة إلا لفترة وجيزة. فقد أظهر الإرهابيون من قبل قدرتهم على تلقي الضربات، ثم الرد، بل وحتى إعادة بناء شبكاتهم.

الواقع أنه حتى أثناء عملية "طريق النجاة" التي بدأها الجيش الباكستاني في شهر أكتوبر/تشرين الأول، أظهرت عشرات الهجمات الإرهابية المدمرة التي شهدتها مدن باكستان الرئيسية مدى نفوذ المقاتلين في وزيرستان الجنوبية. وفي حالات قليلة، تم استهداف ضباط كبار في الجيش والاستخبارات خارج مساكنهم في إسلام أباد، وذلك على الرغم من التدابير الأمنية المكثفة داخل العاصمة وحولها.

وكان هجوم الحادي عشر من أكتوبر/تشرين الأول على مركز قيادة الجيش في روالبندي هو الأكثر جرأة على الإطلاق ـ ولقد أرسل ذلك الهجوم رعدة عبر أروقة القيادة العسكرية، وذلك لأن الإرهابيين كانوا على عِلم بتصميم المباني العسكرية والأمنية. ولكن هذه المعرفة الداخلية عملت أيضاً ضد مصلحة المقاتلين المسلحين، وذلك لأنها أظهرت ما أصبح على المحك بالنسبة للبلد بأسره. ولم يُسَجَل في أي مكان من باكستان أي احتجاج ضخم ضد العملية العسكرية التي شهدتها وزيرستان الجنوبية.