0

آلام بلا هدف

بيركلي ـ في ثلاث مناسبات من حياتي (حتى الآن)، استنتجت أن فهمي للعالم كان مغلوطاً إلى حد كبير. كانت المرة الأولى بعد إقرار اتفاقية أميركا الشمالية للتجارة الحرة (نافتا) في عام 1994، عندما طغى تدفق رأس المال المتجه إلى الولايات المتحدة من المكسيك بحثاً عن مناخ استثماري أكثر وداً على تدفق المال إلى المكسيك لبناء المصانع بهدف التصدير إلى أكبر سوق للمستهلكين على مستوى العالم. وكانت النتيجة أزمة البيزو المكسيكي في وقت لاحق من نفس العام (والتي كان علي أن أساعد في احتوائها بوصفي مساعد وزير خزانة الولايات المتحدة في ذلك الوقت).

ثم كانت المناسبة الثانية في خريف وشتاء عام 2008، حينما بات من الواضح أن البنوك الضخمة غير قادرة على السيطرة على دفاترها الخاصة بالروافع المالية أو المشتقات المالية، وأن البنوك المركزية على مستوى العالم لا تملك السلطة ولا الإرادة اللازمة للحفاظ على الطلب الكلي في مواجهة الأزمات المالية الكبرى.

والآن انتبهت إلى فهمي المغلوط الثالث. فاليوم أصبحنا في مواجهة عجز في الطلب الاسمي يبلغ 8% مقارنة بالاتجاه السابق للركود، في غياب أي مؤشرات لتراكم التضخم، وفي ظل معدلات بطالة في منطقة أميركا الشمالية أصبحت أعلى بما لا يقل عن ثلاث نقاط مئوية عن أي تقدير معقول للمعدل المستدام. رغم ذلك، ومع أن الساسة الذين يفشلون في حماية النمو الاقتصادي ومعدلات تشغيل العمالة المرتفعة يميلون إلى خسارة الانتخابات التالية، فإن زعماء أوروبا والولايات المتحدة يصرخون مطالبين باستنان سياسات من شأنها أن تخفض الناتج ومعدلات تشغيل العمالة في الأمد القريب.

تُرى هل أغفلت شيئاً ما هنا؟