التغلب على الانقسام بين الجنوب والشمال في أفريقيا

ذات يوم، أعلن موبوتو سيسيكو رئيس زائير الراحل أن دول الشمال الإفريقي، والتي تتباهى بأصولها العربية، لابد وأن تستبعد من منظمة الوحدة الإفريقية آنذاك. كانت القاعدة التي استند إليها موبوتو في إصدار حكمه معيبة بكل تأكيد، إلا أنه لم يكن الوحيد الذي راوده هذا التفكير داخل تلك المنظمة الإفريقية. إن الخصومة بين السود المنتمين إلى الدول الواقعة إلى الجنوب من الصحراء الكبرى في أفريقيا وبين سكان القارة في الشمال يظل يشكل واقعاً يعوق احتمالات قيام أي اتحاد بين الجانبين.

إن نزوع دول الشمال إلى العداوة، والانفصالية، والعنصرية في التعامل مع الجنوب من بين الأسباب الأساسية التي أدت إلى هذه الفُـرقة بين الشمال والجنوب. إلا إنه في عصر اللياقة السياسية الحديث تظل مسألة الانفصال من بين الأمور التي لا يليق التحدث عنها على نحو مباشر وصريح.

حين أعلن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مصر جمهورية عربية، كان ذلك تزييفاً للتاريخ. فقد محا ذلك الإعلان ثلاثة آلاف عام من الثقافة المحكمة التشابك بين مصر وأفريقيا السوداء. والحقيقة أن الفراعنة والملكات الذين حكموا مصر لمدة تقرب من الثلاثة قرون، في الفترة ما بين العام 950 قبل الميلاد والعام 663 قبل الميلاد، مثل الملكة تي، كانوا من "أرض كوش" ـ السودان السوداء اليوم. والأغرب من ذلك أن الأميركيين حين قرروا تمويل فيلم عن حياة أنور السادات، اعترض المصريون لأن الممثل الذي اختير لأداء دور السادات كان أسود البشرة.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/t4Oiy0j/ar;